كما استنبط بعض أهل العلم مقاصد وحكمًا أخرى،قال الملا علي قاري: (( قال ابن الملك: اتفقوا على حرمة صومها وإنما حرم صوم يوم العيد ، وأيام التشريق لأن الناس أضياف الله فيها ) ). [1]
... وقال أبونعيم في الحلية: (( سئل ذو النون المصري: لم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله، وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه ) ) [2] .
المطلب الخامس:مقصود الشرع في النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة.
قد ورد النهي في الشرع عن صيام يوم عرفة بعرفة وذلك في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم عرفة بعرفة ) ) [3]
وقد اختلف أهل العلم في القول بموجب هذا الحديث تبعًا لاختلافهم في تحديد المقصود من النهي عن الصيام في ذلك اليوم للحاج.
فمن رأى أن المقصود من النهي هو الضعف عن الدعاء ذلك اليوم، أجاز لمن لايجد ضعفًا عن الدعاء ذلك اليوم بالصيام ،ولذا كان عطاء رحمه الله يصوم عرفة في الشتاء ولايصومه في الصيف ،لأن صومه له في الشتاء لايضعفه عن الدعاء، وكانت عائشة رضي الله عنها وكذا ابن الزبير يصومونه،وذلك محمول على أنه لايضعفهم عن الدعاء، وكان قتادة لايرى به بأسًا إذا لم يضعفه عن الدعاء [4] .
(1) مرقاة المفاتيح4/479.
(2) حلية الأولياء لأبي نعيم9/370،وانظر ذلك في شعب الإيمان للبيهقي 3/469،والطيوريات للمبارك بن عبدالجبار الطيوري الحنبلي 3/303،وتاريخ دمشق لابن هبة الله 6/352،وتهذيب الكمال للمزي 5/94،وتاريخ الإسلام للذهبي 9/92،والتحفة اللطيفة للسخاوي1/242.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9254.
(4) انظر:المغني لابن قدامة 3/58 ،الشرح الكبير3/106،فتح الباري لابن حجر 4/238،