الصفحة 82 من 587

الخطابي: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه سأل الله تعالى أن يجيزه برضاه من سخطه، وهما ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، ثم لجأ إلى مالا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى أظهر العجز والانقطاع وفزع منه إليه فاستعاذ به منه. قال ابن عقيل: لا ينبغي أن يقول في دعائه: أعوذ بك منك فحاصله: أعوذ بالله من الله. وفيه نظر إذ هو ثابت في الخبر. قاله في شرح الإقناع لا أحصى ثناء عليك أي لا أحصى نعمك ولا الثناء بها عليك ولا أبلغه ولا أطيقه ولا أنتهي غايته. والإحصاء العد والضبط والحفظ قال تعالى «علم أن لن تحصوه» أي تطيقوه« أنت كما أثنيت على نفسك اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، ورده إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا، كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى عليه. ثم يصلي على النبي - نص عليه ولا بأس أن يقول: وعلى آله. ذكره في التبصرة. ويؤمن مأموم بلا قنوت إن سمع، وإن لم يسمع دعا، نص عليه ويجمع إمام الضمير أي يقول اللهم إنا نستعينك إلخ، اللهم اهدنا إلخ. وإذا سلم من الوتر سن قوله: سبحانه الملك القدوس ثلاثا يرفع صوته في الثالثة. وكره قنوت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة، وهي شديدة من شدائد الدهر فحينئذ يسن القنوت لإمام الوقت خاصة في كل مكتوبة إلا الجمعة للاستغناء عنه بالدعاء في خطبتها، وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته ويمسح الداعى وجهه بيديه مطلقا أي إمام وغيره عقب كل دعاء في صلاة وغيرها. والتراويح سنة مؤكدة سنها رسول الله وليست محدثة لعمر رضي الله عنه، ففي المتفق عليه من حديث عائشة أن النبي صلاها بأصحابه، ثم تركها خشية أن تفرض. وهي من أعلام الدين الظاهرة، سميت بذلك لأنهم كانوا يصلون أربعا ويتروحون ساعة أي يستريحون. وهي عشرون ركعة برمضان تسن بتأكد و يسن الوتر معها جماعة فيهما، يجهر الإمام فيهما بالقراءة ويسلم من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت