الخامس من شروط الصلاة استقبال القبلة لقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} . ولا تصح الصلاة بدونه أي الاستقبال إلا لعاجز عنه كالتحام حرب وهرب من سيل أو سبع أو نار، وكمريض عجز عنه أو عمن يديره إلى القبلة، ومربوط ومصلوب لغير القبلة فتصح صلاته إلى غيرها بلا إعادة و لا تصح الصلاة بدون الاستقبال إلا لمنتفل راكب وماش في سفر مباح ولو قصيرا فيصلي لجهة سيره. ويصح نذر الصلاة على الراحلة. وإن ركب المسافر النازل أي غير السائر وهو في نافلة بطلت سواء كان ينتفل قائما أو قاعدا، لأن حالته حالة إقامة فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير من المقيم لا لصلاة الماشي فيتمها إذا ركب. وإن نزل المسافر الراكب في أثناء نافلة نزل مستقبلا وأتمها نصا. ويلزم الراكب افتتاح النافلة إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه ذلك بلا مشقة، وكذا إن أمكنه ركوع أو سجود واستقبال على الراحلة كراكب سفينة أو محفة بكسر الميم ونحوها أو كانت راحلته واقفة، فإن لم يمكن افتتاحها إلى القبلة كمن على بعير مقطور افتتحها إلى غيرها، وأومأ بركوع وسجود إلى جهة سيره طلبا للسهولة عليه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر، وتلزمه الطمأنينة. وتعتبر طهارة محله من نحو سرج وإكاف كغيره لعدم المشقة فإن كان المركوب نجس العين كبغل وحمار أو أصابت موضع الركوب منه نجاسة وفوقه حائل طاهر من برذعة ونحوها صحت الصلاة، وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس وإن وطئها الماشي عمدا فسدت صلاته. وفرض مصل قريب منها أي من الكعبة أو من مسجده إصابة عينها أي الكعبة ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها ولا يضر علو ولا نزول، إلا أن تعذر عليه الإصابة بحائل كجبل ونحوه فإنه يجتهد. و فرض مصل بعيد عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم جهتها أي الكعبة بالاجتهاد، ولا يضر انحراف يسير يمنة ويسرة لمن بعد عنها ويعمل وجوبا بخبر مسلم ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا