.بفتح الهمزة واحدها يمين وهو القسم بفتح القاف والسين المهملة وأصل اليمين اليد، سمى الحلف بها، لأن الحالف يعطي يمينه فيه ويضرب بها على يمين صاحبه كما في العهد والمعاقدة. والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقوله يقصد به الحث على فعل الممكن كقوله والله لأقومن ونحوه، أو على تركه كقوله: والله لا أزني أبدا، أو على ماض إما «بر» وهو الصادق أو «غموس» وهو الكاذب أو «لغو» وهو ما لا أجر فيه ولا إثم فيه ولا كفارة. والحلف قد يعتبر فيه الأحكام الخمسة: فالواجب مثل أن ينجي إنسانا معصوما من مهلكة ولو نفسه مثل أن تتوجه عليه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء، ومندوب مثل أن تتعلق به مصلحة من إصلاح بين متخاصمين وإزالة حقد من قلب مسلم على الحالف أو غيره أو دفع شر، فإن حلف على فعل طاعة أو ترك معصية فليس بمندوب. والمباح كالحلف على فعل المباح أو تركه أو على الخبر بشيء هو صادق فيه أو يظن أنه فيه صادق. والمكروه كالحلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، ومنه الحلف في البيع والشراء والمحرم كالحلف كاذبا عمدا أو على فعل معصية أو ترك واجب، ومتى كانت اليمين على فعل واجب كان حنثها محرما ويجب بره، فقال ـ رحمه الله ـ ـ
تحرم الأيمان ولا تنعقد بغير ذات الله تبارك وتعالى نحو والله وبالله وتالله، أو باسم من أسمائه التي لا يسمى بها غيره كالرحمن والقديم والأزلي والأول الذي ليس قلبه شيء والآخر الذي ليس بعده شيء وخالق الخالق ورازق أو رب العالمين والعالم بكل شيء ونحو ذلك، وأما ما يسمى به غيره وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالرحيم والعظيم والرب والمولى والسيد ونحو ذلك، فإن نوى به الله تعالى أو أطلق كان يمينا وإلا فلا، أو أي وتحرم الأيمان بغير صفة من صفاته تعالى كوجه الله تعالى نصا وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته وعهده وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وجبروته، أو أي وتحرم الأيمان بغير القرآن العظيم وإن قال: يمينا