.الصيد مصدر صاد يصيد، وشرعا اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مقدور عليه، والمراد به ههنا المصيود، وهو مباح إجماعا لقوله تعالى «يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين» الآية، فقال ـ رحمه الله ـ ـ
الصيد مباح لقاصده ويكره لهوا، وهو أفضل مأكول والزراعة أفضل مكتسب، وأفضل التجارة في بز وعطر وغرس وزرع وماشية، وأبغضها ورقيق وصرف، وأفضل الصناعة خياطة، ونص الإمام أحمد رحمه الله ـ أن كل ما نصح فيه فهو حسن وأدناه حياكة وحجامة ونحوهما، وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة ونحوها. ومن أدرك صيدا مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح واتسع الوقت لتذكيته لم يبح إلا بها ولو خشى موته ولم يجد ما يذكيه به، وإن امتنع بعدوه فلم يتمكن من ذبحه حتى مات تعبا فحلال بشروطه الآتية لأنه غير مقدور عليه أشبه ما لو أدركه ميتا وإن لم يتسع الوقت لتذكيته فكميت يحل بشروطه. وشروطه أي الصيد أربعة أحدها: كون صائد من أهل ذكاة أي تحل ذبيحته ولو أعمى، فلا يحل صيد شارك في صيده من لا تحل ذبيحته كمجوسي ومتولد بينه وبين كتابي. و الثاني: الآلة وهي نوعان: أحدهما: آلة ذكاة ويشترط جرحه بها فإن قتله بثقله كشبكة وعصا وفخ وبندقة ولو مع شدخ أو قطع حلقوم ومريء لم يبح، ومن نصب سكينا أو منجلا أو نحوهما مسميا حل ما قتله بجرح ولو بعد موت ناصب أو ردته، فإن لم يقتله بجرحه لم يحل وما رمى من صيد فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطيء عليه شيء وكل ذلك مما يقتل مثله لم يحل ولو معه أي جرحه، وإن رماه بالهواء أو على شجرة حائط فسقط أو غاب ما عقر وأصيب يقينا ولو ليلا ثم وجد ولو بعد موته ميتا حل كما لو وجد بفم جارحه أو وهو يعبث به أو فيه سهمه. ولا يحل ما وجد أثرا آخر يحتمل إعانته على قتله كأكل سبع. ويحرم عضو أبانه صائد من صيد بمحدد مما به حياة مستقرة لحديث «ما أبين من حي فهو ميتة» ، فإن مات الصيد في الحال حل كما لو لم تبق فيه حياة مستقرة.