أول ما يحاسب عنه العبد من أعماله الصلاة فإن صلحت وقبلت نظر في سائر عمله وإن ردت رد سائر عمله. ويسأل العبد عن خمس: عن عمره فيما أفناه. وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به. أما أول ما يقضى فيه بين العباد هي الدماء. والقصاص يومئذ يكون بالحسنات والسيئات، فيأخذ من حسنات الشخص وتعطى لخصمه فإذا فنيت حسناته، أخذ من سيئات خصمه وطرحت عليه. وينصب الصراط ( وهو جسر أدق من الشعر وأحدُ من السيف ينصب على متن جهنم) فيمر الناس على حسب أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر وكالريح وكأجاود الخيل ومنهم من يحبو حبوا، وعلى الصراط كلاليب تأخذ الناس وتلقيهم في جهنم، ويتساقط الكفار ومن شاء الله من عصاة المؤمنين في النار، فأما الكفار فيخلدون في النار وأما عصاة المؤمنين فيعذبون ما شاء الله ثم يخرجون إلى الجنة. ويأذن الله لمن شاء من الأنبياء والرسل والصالحين أن يشفعوا لبعض من دخل النار من أهل التوحيد فيخرجهم الله منها ، ويقف من يجتاز الصراط -وهم أهل الجنة- على قنطرة بين الجنة والنار حيث يقتص لبعضهم من بعض فلا يدخل الجنة من كان عنده لأخيه مظلمة حتى يقتص منه وتطيب نفوسهم على بعض. وإذا دخل أهل الجنة الجنة ودخل أهل النار النار، جيء بالموت على صورة كبش فذبح بين الجنة والنار وأهل الجنة والنار ينظرون، ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة من الفرح، ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار.
النار وعذابها: قال تعالى: { فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } (البقرة 24) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: ( ناركم هذه التي توقدون: جزء من سبعين جزءا من نار جهنم) قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله ، قال: ( فإنها فضلت بتسع وستين جزءا، كلها مثل حرها ) رواه البخاري ومسلم.