وفي المبدع (1) : فلو كان فيهم حذق الصنعة، وجنت أيديهم ، بأن تجاوز الختان إلى بعض الحشفة، أو تجاوزالطبيب بقطع السلعة موضعها ، أو بآلة كالَّة يكثر ألمها ، وجبت ... ، وحكى ابن أبي موسى (2) : إذا ماتت طفلة من الختان فديتها على عاقلة خاتنتها.
أدلة هذا القول:
استدل من قال بأن دية ما أخطأ فيه الطبيب على العاقلة بما يأتي:
* الأحاديث التي تدل على ضمان الطبيب إذا أخطأ ، ومنها حديث عمرو بن شعيب: (( من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن ) ) (3) ،والخطأ على العاقلة بالإجماع (4) .
* ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أن ختانه كانت بالمدينة ختنت جارية فماتت ، فجعل عمر ديتها على عاقلتها (5) .
* أن هذا جرح أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة ، وهو مسمى القتل (6) ، ولا يكون عمدًا لعدم قصد القتل فيه ، ولا يكون شبه عمد أيضًا ؛ لأنه لم يقصد جناية ، وإنما قصد إصلاح المريض ، فيكون خطأ ، والخطأ تحمله العاقلة .
(1) - لابن مفلح 5/110-111 .
(2) - ابن أبي موسى: محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي ، ولد سنة 345هـ ، وتوفي سنة (428هـ) ، وتوفي سنة (428هـ) ، قاض من علماء الحنابلة ، له حلقة في جامع المنصور، وصنف كتبًا منها الإرشاد ، وشرح كتاب الخرقي . ينظر: المدخل لابن بدران 209 ، والأعلام للزركلي 5/314 .
(3) - سبق تخريجه في ص
(4) - الإجماع لابن المنذر 151 ، ف (701) .
(5) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 9/470 ، برقم (18045) ، وابن أبي شيبة 9/323 ، وإسناده صحيح .
(6) - الهداية للمرغيناني ( مع تكملة فتح القدير ) 10/259 .