الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة - واللَّه أعلم بالصواب - هو القول الأول القائل بأن الطبيب إذا كان حاذقًا وجنت يده خطأ فإنه لا يضمن؛ لقوة ما استدلوا به، والإجابة عن أدلة الموجبين للضمان، لكن يقيد بما إذا ظهرت قرائن الاجتهاد والتحري من الطبيب ، ولم تظهر منه قرائن التساهل والتفريط.
مسألة:
واختلف من قال بضمان الطبيب هل تحملها العاقلة عنه أو تكون في ماله خاصة على قولين:
القول الأول:
أن الطبيب إذا أخطأ فتلف بخطئه نفس فما دونها فعليه دية تحملها العاقلة عنه، وهذا قول جمهور العلماء ، فهو مذهب أبي حنيفة (1) ، ومالك (2) ، والشافعي (3) ،وأحمد بن حنبل (4) - رحمهم الله - ، وبعض السلف (5) -رحمهما الله - .
قال مالك (6) : الأمر المجتمع عليه أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة أن عليه العقل، وأن ذلك من الخطأ الذي تحمله العاقلة"."
وجاء في نهاية المحتاج (7) : ولو أخطأ الطبيب في المعالجة ، وحصل منه التلف، وجبت الدية على عاقلته .
(1) - ينظر: المبسوط للسرخسي 16/11 ، والهدية للمرغيناني ( مع فتح القدير ) 10/259 ولم أد تصريحًا في كونها على العاقلة ، لكن بالنظر إلى أن فعل الطبيب خطأ باعتبار قصده فيكون على العاقلة ، وقد نسب ابن عبد البر إلى الحنفية كونها على العاقلة . ينظر: الاستذكار 25/53
(2) - ينظر: بداية المجتهد 2/418 ، وتبصرة الحكام لابن فرحون 2/231 ، والكافي لابن عبدالبر 2/1106.
(3) - روضة الطالبين للنووي 7/391 ، وروضة الطالبين 7/391 .
(4) - الفروع لابن مفلح 4/451-452 ، وشرح الزركشي 4/249 ، والمبدع 5/110 ، وكشف ال للبعلي 2/22 .
(5) - كالثوري ، والليث . الاستذكار لابن عبد البر 25/53 .
(6) - الموطأ 614 .
(7) - للرملي 8/35 .