ونوقش: بأن ما لم يؤذن له فيه تابع لما أذن له فيه ، فلا ضمان .
2-أنه قتل بغير حق ؛ لأن حقه في قطع السلعة أو الحشفة مثلًا ، وقد سرى إلى القتل فيضمن ، كما لو جنى خطأ (1) .
3 -ولأن الخطأ ما لم يقصده الفاعل ولم يرده وأراد غيره وفعل الخاتن والطبيب في هذا المعنى (2) .
ونوقش هذان الدليلان: بوجود الفرق ؛ إذ الطبيب أمين قد أذن ، بخلاف المخطىء .
4 -أن جناية يد الطبيب إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ ، فيضمن ، كإتلاف المال (3) ، إذ حق الآدميين مبني على المشاحة .
ويمكن أن يناقش: بوجود الفرق بين الخطأ في إتلاف المال ، وخطأ الطبيب، بأن المتلف للمال لم يؤتمن عليه ، بخلاف خطأ الطبيب فقد ائتمنه المريض على بدنه، والأمين لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط كالمودع ، والمضارب، ومستأجر العين .
الحالة الثانية: أن جناية يد الطبيب فعل محرم ، فيضمن سرايته ، كالقطع ابتداء (4)
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: بأنه لا يسلم بأن خطأ الطبيب محرم ، لعدم تعمده ، فلا إثم عليه .
الوجه الثاني: وجود الفرق بين القطع ابتداء ، وبين خطأ الطبيب ، فمن قطع ابتداء يضمن، لعدم ائتمانه على البدن، وأمَّا خطأ الطبيب فيعفى عنه لإئتمانه على البدن، والإذن له في المداواة ، وما ترتب على المأذو غير مضمون، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا .
الحالة الثالثة: أن الطبيب إذا جنت يده خطأ فهو في معنى الجاني خطأ ، فيضمن (5)
ونوقش هذا التعليل: بما نوقش به التعليل السابق .
الترجيح:
(1) - ينظر: الهداية للمرغيناني ( مع فتح القدير ) 10/259 ، وبداية المجتهد 2/418 .
(2) - الاستذكار لابن عبد البر 25/53 .
(3) - المغني 8/120-121 ، العدة ص270 ، المبدع 5/110.
(4) - المغني 8/121، والعدة ص270، والمبدع 5/110-111، وكشاف القناع 4/35.
(5) - بداية المجتهد 2/418 .