وهذا قول جمهور أهل العلم (1) ، وحكاه ابن المنذر (2) ، وابن عبد البر (3) ، وكذا ابن رشد من المالكية إجماعًا (4) .
قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ ، فقطع الذكر والحشفة، أو بعضها ، فعليه ما أخطأ به يعقله عنه العاقلة"."
لكن عند الحنفية: إن حصل بفعله هلاك ضمن نصف الدية ، وإن لم يحصل بفعله هلاك ضمن جميع الدية .
جاء في المبسوط (5) :"إلا أن يخالف - أي الختّان ونحوه - بمجاوزة الحد أو يفعل بغير أمره ، فيكون ضامنًا حينئذٍ".
وفي حاشية ابن عابدين (6) :"فإن جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها إذا لم يهلك المجني عليه ، وإن هلك ضمن نصف دية النفس ، لتلفها بمأذون فيه وغير مأذون فيه".
وفي بداية المجتهد (7) :"وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية ، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذلك ؛ لأنه في معنى الجاني خطأ".
وفي نهاية المحتاج (8) : ولو أخطأ الطبيب في المعالجة وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته.
وفي المبدع (9) : فلو كان فيهم حذق الصنعة وجنت أيديهم ... وجبت الدية"."
أدلة هذا القول:
1-استدل الحنفية لتنصيف الدية في الهلاك بأن النفس هلكت بفعل مأذون فيه - وهو التطبيب - وفعل غير مأذون فيه وهو الهلاك ، فيضمن ما تجاوز فيه ولم يؤذن له فيه (10)
(1) - مجمع الضمانات ص47-48 ، ومعين الحكام ص203 ، والفتاوى الهندية 4/499 ، وبداية المجتهد 2/233، 418 ، والقوانين الفقهية ص341، وحاشية الدسوقي 4/28 ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيثمي 2/418-420، وأسنى المطالب ، والمغني 8/120-121 ، والعدة ص270 ، وزاد المعاد 4/140 ، والمبدع 5/110 ، والإقناع 2/314-315.
(2) - الإجماع ص74.
(3) - الاستذكار 25/55 .
(4) - بداية المجتهد 2/418 ، وكذا الكاساني في بدائع الصنائع 7/305 .
(5) - للسرخسي 16/11 .
(7) - لابن رشد 2/418 .
(8) - للرملي 8/35 .
(9) - لابن مفلح 5/110 .
(10) - حاشية ابن عابدين 6/72 .