فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 25

القول الثاني: أن الطبيب إذا أخطأ فتلف بخطئه نفس فما دونها وجب عليه ضمانها بالدية، وتكون في مال الطبيب ، ولا تتحملها العاقلة ، وهذا القول مروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - (1) ، وذكره بعض المالكية (2) .

أدلة هذا القول:

* ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه ضمن رجلًا كان يختن الصبيان فقطع من ذكر الصبي فضمنه (3) .

مناقشة هذا الأثر:

نوقش بأنه قد ورد عن عمر رضي الله عنه خلافه ، فقد روى أبو المليح (4) أن ختانة كانت بالمدينة ختنت جارية ، فماتت فجعل عمر رضي الله عنه ديتها على عاقلتها ، وهذا الأثر أولى لموافقته للقياس ، وهو أن الخطأ تحمله العاقلة.

* ورد أن امرأة خفضت جارية فأعنتتها فماتت ، فضمَّنها علي رضي الله عنها الدية (5) .

ونوقش: بأنه ضعيف لا يثبت .

ويمكن أن يناقش أيضًا: بأنه يمكن حمله على أن عليًا رضي الله عنه ضمنها الدية على عاقلتها ، ونسبت إليها لأنها مستببة فيها ، أو أنه ضمنها في مالها لكونها ليست من أهل المداواة .

الترجيح:

(1) - الاستذكار لابن عبد البر 25/53-55 .

(2) - ينظر: بداية المجتهد لابن رشد 2/418 ، والاستذكار لابن عبد البر 25/53 ولم ينسبه لأحد ، وكأن ابن عبد البر يميل إليه .

(3) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 9/470 ، (ح18045) .

(4) - أبو المليح بن أسامة بن عمير بن عامر الهُذَلي ، البصري ، قيل: اسمه زيد ، وقيل: عامر، وقيل غير ذلك . مات سنة (98هـ) ، وقيل: سنة (108هـ) ، ثقة .ينظر: الجرح والتعديل 6/178 ، تقريب التهذيب لابن حجر 8390 .

(5) - ابن أبي شيبة 9/322 ، (ح7645) ، وفي إسناده سعيد بن يوسف ، وهو ضعيف . (انظر: التقريب 1/309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت