""""" صفحة رقم 27"""""
وقال الترمذي: حدثنا محمد بن يسار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة سمعت زيدًا العمي ، سمعت أبا الصديق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث فسألنا نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ( إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا يجيء إليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني قال فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحملها ) . هذا حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمرو ، ويقال بكر بن قيس ، وهذا يدل على أن أكبر مدته تسع وأقلها خمس أو سبع ، ولعله هو الخليفة الذي يحثي المال حثيًا والله تعالى أعلم . وفي زمانه تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة والمال وافرًا والسلطان قاهرًا والدين قائمًا والعدو راغمًا والخير في أيامه دائمًا ، وقال الإِمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا عباد بن عباد ، وحدثنا خالد بن سعيد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد: قال رجل والله ما يأتي علينا أمير إلا وهو شر من الماضي ، قال أبو سعيد فقلت: لولا شيء سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لقلت مثل ما يقول سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( إن من أمرائكم أميرًا يحثو المال حثوًا ولا يعده يأتيه الرجل فيسأله فيقول خذ فيبسط ثوبه فيحثو فيه وبسط رسول اللّه( صلى الله عليه وسلم ) ملحفة غليظة كانت عليه يحكى صنع الرجل ثم جمع عليه أكتافها قال فيأخذه ثم ينطلق ) .
تفرّد به أحمد من هذا الوجه ، وقال ابن ماجه: حدثنا هدبة بن عبد الوهاب ، حدثنا سعد بن عبد الله الجنيد ، عن جعفر ، عن علي بن زياد اليماني ، عن عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( نحن ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة أنا وحمزة وعلي وجعفر والحسن والحسين والمهدي ) قال شيخنا أبو الحجاج المزي: كذا وقع في سنن ابن ماجه . في هذا الإِسناد علي بن زياد اليماني ، والصواب عبد الله بن زياد السحيمي . قلت وكذا أورده البخاري في التاريخ ، وابن حاتم في الجرح والتعديل وهو رجل مجهول وهذا الحديث منكر ، فأما الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه حيث قال رحمه الله: حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، حدثني محمد بن خالد الجندي ، عن أبان بن صالح ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارًا ، ولا الناس إلا شحًا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، وما المهدي إلا عيسى ابن مريم ) ، فإنه حديث مشهور بمحمد بن خالد الجندي الصنعاني المؤذن شيخ الشافعي ، وقد روى عنه غير واحد أيضًا وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم ، بل قد روى عن ابن معين أنه وثقه ، ولكن من الرواة من حدث به عنه أبان عن أبي عياش عن الحسن البصري مرسلًا ، وذكر شيخنا في التهذيب عن بعضهم أنه رأى الشافعي في المنام وهو يقول: كذب عليَّ يونس بن عبد الأعلى الصدفي ويونس من الثقات لا يطعن فيه بمجرد منام ، وهذا الحديث فيما يظهر بادىء الرأي مخالف للأدحاديث التي أوردناها في إثبات أن المهدي غير عيسى ابن مريم ، أما قبل نزوله فظاهر والله أعلم ، وأما بعده فعند التأمل لا منافاة بل يكون المراد من ذلك أن يكون المهدي حق المهدي هو عيسى ابن مريم ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديًا أيضًا ، واللّه أعلم .