الصفحة 7 من 9

و أمّا مجيئُه ظرفا للإنسان فهو لإفادة الإحاطة بعُموم أفراده إلاّ المُستثنى المُشارُ إليهم بقوله:"إلاَّ الّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"و قليل ما هم أعني من تتوفّر فيهم تلك الخِلال الكريمة، و النُّعوت العظيمة التي تضمن لهم السّعادة الغير المشوبة بِأدنى شقاوة، لا في العاجل و لا في الآجل، بِما أنَّ الإنسان قد يُؤمن و لا يعملُ الصَّالحات، و قد يعمل الصّالحات و لا يتواصى بالحقّ، و قد يتواصى بالحقّ و لا يتواصى بالصّبر عليه.

أمّا الخلاص النّهائي لا يتحقّقُ و لا يُتصوّر بمعناه اللاّزم إلاّ باسْتِجْمَاع تلك الخِصال الأربعة، و هي الإيمان و الأعمال الصّالحة و التّواصي بالحقّ و التّواصي بالصّبر عليه.

أمّا إذا فات الإنسان ـ و العياذ بالله ـ حظّه من الإيمان في هاته الحياة الدُّنيا فقد خسر خسرانا مبينا، يجعله يقول يوم يرى سعادة السّعداء بالنّظر لشقاوة الأشقياء: يا ليتني كنت ترابا.

أمّا إذا نال حظّه من الإيمان في هاته الدّنيا القدرُ الذي يفصله عن محيط الكفران بالله و رسوله، فقد يتقدّم بذلك شوطا غير قصير في سبيل سعادته، و نيل بغيته، و لكن لا تثبت أقدامه في ذلك الدّور إلاّ بالأعمال الصّالحة، و الأعمال الصّالحة هي جنسٌ يدخل تحته أفراد كلّ فعل محمود، و يخرج معه كلّ فعل مذموم. و هذا الدور يعتبر أرفع درجة في نيل السّعادة. غير أنّه لا تستقرّ أقدام صاحبه استقرارا تامّا إلآّ مع التّواصي بالحقّ، و من لم يتواصى بالحقّ قلّ أن يصبر في طريق الحقّ، بناء على أنّ رأس الأعمال الصاّلحة هو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. و من لم ينهَ و يأمر يُخشى عليه يوما من الأيّام يُصبح فيه لا يُنْتهى ولا يُؤتمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت