الصفحة 5 من 9

كانت الرّوح في كرامة عظيمة، و حالة جسيمة، تتلقّى نِداها من الله من غير واسطة. و تجيب جوابا خاليا من كلّ شبه. و لم تفقُد حظّها من تلك الكرامة، و لو بعد هبوطها و تعلّقِها بأوّل جسمٍ للإنسان. فإنّه توّجها بتاج العلم، و كلّلها بإكليل الفهم، و علّمها ما لم تكن تعلم. كفاها أنّه أسجد لها الملائكة و عموم الأرواح كالذرّ في ظهر آدم. غير أنّ الرّابطة بالجسم أكسبتها صبغة غير التي كانت عليها. فلم يشعر الإنسان إلاّ و هو نوع من أنواع الحيوان، يعمل بحكم الطّبيعة داخل الجنس العام. و شتّان ما بين المرتبتين، و بَعُدّ ما بين الحالتين؛ أعني حال الإنسان الأوّل و حال الإنسان الثّاني، على ما يقتضيه النّور الشّاسِع بين الرّتبتين، حتى كأنّه لم يكن هو، و ليس بمستبعد إن قُلنا إنّ الإنسان الأوّل هو غير الإنسان الثّاني، مهما كان يُطلَق لفظ الإنسان على معنيين؛ أحدُهما هو هذا الإنسان الذي نعتبره أحد أنواع الحيوان المشهود بالحسّ المُدرك باللّمس، المخصّص بالفصل من الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت