ومن هنا ظهر العمل بالمقياس القرّائي الذي يعتبر شرطا أساسا في الحكم على القراءة ، وهو موافقة الرسم العثماني ، وكل قراءة خالفت هذا الرسم عند جمهور العلماء لا تُعدّ متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة ( [11] ) .
فلا تصح القراءة بما خالف الرسم العثماني من أوجه القراءة وإن صح نقلها، وهذا هو أحد الأركان الثلاثة لصحة القراءة ، والركنان الآخران هما: ثبوت القراءة بالنقل الصحيح ، وموافقتها للغة العربية.
أما شرط النقل فقد تقدم آنفا ، وأما شرط العربية فمنشؤه من إنزال القرآن على لسان العربية ، قال الله تعالى: ) وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين (( [12] ) .
ومقياس العربية أشبه بالوصف ، لأن القراءة إذا صحت نقلا لزم أن تصح عربية .
وبعد: فيمكننا القول: إن شروط قبول القراءات التي اعتمدها أهل السنة والجماعة ( [13] ) كانت أصولها منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، واكتملت بالتحديد بعد العرضة الأخيرة ، حيث لا تجوز القراءة إلا بما أقرأ به الرسول صلى الله عليه وسلم من أوجه القراءات واتصل به ، ووافق ما رسم عليه المصحف على مقتضى العرضة الأخيرة ، ووافق لغة القرآن ، فلا جرم أن تلك الأركان مستقاة مما تواتر نقله عن الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا النحو .