وهكذا نتيقن إن شاء الله أن قول النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى [ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي] لا ينطبق على هذه الصورة فآلة التصوير نقلت وصورت خلق الله كما هو وطبعته على الورقة أو سطح آخر لا يقول قائل هذه الصورة من تصوير الفنان الفلاني، فقد يكون الذي التقطها بتوجيه الآلة إليها طفل صغير لا يحسن حرفًا من حروف الكتابة فضلًا على أن يصور صورة.
وبالتالي من قال إن هذا الطفل قد ضاهى خلق الله أو اعتدى على اسمه المصور فقد جاوز الحد جدًا...
بل من قال يحرم نقل صورة المخلوقات بآلة التصوير فإنه يلزم تحريم المرآة، وكذلك تحريم نقل الصورة بواسطة التلفاز، لأن المستخدم هنا وهنا هو آلة التصوير، غير أن آلة التصوير الضوئي تطبع ظلال الصورة ودرجات الضوء على الشريط العاكس، وأما آلة التصوير التلفازي فإنها تطبع على الشريط على شكل موجات كهربائية مغناطيسية، وهذه الموجات تترجم تلقائيًا على صفحة (شاشة) التلفاز صورة كاملة ثم تتحرك بإدارة الشريط، وهبوط الصور تلقائيًا وكما أن المصور التلفازي (التلفزيوني) لا يدعي أنه يضاهي خلق الله في أن يخلق رجالًا ولا نساءً أو أطفالًا يتحركون ويتكلمون، ويمثلون... الخ
وإنما هو ينقل ما هو موجود في الخارج فكذلك المصور ينقل ما هو موجود في الخارج بآلته... غير أنه ينقل ذلك صورة صورة، كل صورة مطبوعة بذاتها في لحظة واحدة من لحظات الزمن، وأما المصور التلفازي فإنه ينقل آلاف بل ملايين الصور في الساعة الواحدة من الزمان وهذه الصور المتتابعة هي التي تنشيء الحركة التي نراها على صفحة (شاشة) التلفزيون.
وكما أنه لا يوجد هاهنا مضاهاة لخلق الله فكذلك لا يوجد في الصورة الضوئية مضاهاة لخلق الله. بل هذه صورة خلق الله، وهذه كذلك صورة خلق الله سبحانه وتعالى.
وهكذا نعلم أن مسألة المضاهاة والعدوان على اسم الله المصور منتفية هاهنا قطعًا.