2-وأما العلة الثانية فهي أن التصوير ذريعة إلى تعظيم غير الله، وبالتالي ذريعة إلى الشرك به وهذا حق، ومن أجل ذلك فنحن نقول لا يجوز بتاتًا تصوير الزعماء والرؤساء ونصب صورهم في الدوائر والميادين، لأن هذا من أعظم دواعي الشرك بالله سبحانه وتعالى، وهذا بالطبع لا يجوز فعله بقدرة الفنان، أو بآلة التصوير فكلا الأمرين غير جائز، لأن العلة في نصب صور الزعماء والرؤساء سياسيين ودينيين باقية.
كما قال صلى الله عليه وسلم: [أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره، وصوروا له هذه الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة] .
وقد محا رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة إبراهيم وإسماعيل من داخل الكعبة وقد صورها المشركون وهم يستقسمون بالأزلام وقال: [تالله ما استقسما بها قط...]
وهذه الأحاديث التي جاءت بالنهي عن ذلك هي بحمد الله التي حفظت مساجد المسلمين من تعليق الصور وإلا كانت المساجد اليوم أشبه بكنائس النصارى الذين أصبح دينهم عبادة الصور التي علقوها على الجدران في داخل كنائسهم ونصبوها كذلك خارجها فتركوا بذلك عبادة الله الواحد الأحد وعبدوا مريم وابنها، وتلاميذ المسيح والبابوات ورجال الدين...
وأما الإسلام فإن الله حماه وأهله من عبادة الصور وإدخالها إلى مساجد المسلمين بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك.
ولكن أهل الإسلام دخل عليهم الشرك من باب آخر وهو تعظيم الرؤساء والعظماء السياسيين وتعليق صورهم في الميادين والدوائر الحكومية وهذه صورة ولا شك من صور الشرك وتعظيم غير الله سبحانه وتعالى، وهذا ولا شك داخل فيما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشاهد أن صورة الآلة، والصورة المصنوعة بقدرة الفنان والمصور سواء في الحرمة إذا كان القصد منها تعظيم رئيس من الرؤساء أو زعيم من الزعماء، ونصب هذه الصورة وتعليقها حرام لأن هذا ذريعة إلى تعظيم غير الله بل هو من تعظيم غير الله سبحانه وتعالى.