< والله الهادي لسبيل الرشاد، والموفق لطريق السداد ·
وإذا تبين لك ما تقدم فاعلم أنه قد اختلف الفقهاء في بيان أي أنساك الحج أفضل على ثلاثة أقوال معتبرة:
القول الأول: أفضل أنواع النسك التمتع وبهذا قال ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وغيرهم (2) رضي الله عنهم · وذهب إليه الشافعي (3) ، وأحمد (4) ·
واستدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، وتمتع الناس معه (5) ·
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حتى يقضي حجته، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم رجع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حَلّ من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس) (1) ·
3 -عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي باليمن فجئت وهو منيخ بالبطحاء فقال: بِمَ أهللت؟ فقلت: أهللت كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل معك من هدي؟ قلت: لا فأمرني فطفت بالبيت والصفا والمروة، ثم أمرني، فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني أو غسلت رأسي (2) ·
4 -عن سعد بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس رضي الله عنهما عام حج معاوية ابن أبي سفيان، وهما يذكران التمتع والعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع مثل هذا إلا من جهل أمر الله تعالى: فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي · قال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه (3) ·
5 -عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه (1) ·
وجه الدلالة:
في الأحاديث المتقدمة دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج،