فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

وجه الدلالة:

دل الحديثان على أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا ·

4 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال · > أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج ··· < (5) ·

وجه الدلالة:

دل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا ·

فإن قيل كيف تجعلون منهم ابن عمر وجابرًا وعائشة وابن عباس؟ وقد تقدم عنهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج قارنًا؟!

قيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطت، فإن أحاديث الباقين لم تتعارض، فهب أن أحاديث من ذكرتم لا حجة فيها على القران ولا على الإفراد لتعارضها، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحتها؟ فكيف وأحاديثهم يُصدِّق بعضها بعضًا ولا تعارض بينها وإنما ظن من ظن التعارض لعدم إحاطته بمراد الصحابة من ألفاظهم وحملها على الاصطلاح الحادث بعدهم ·

والصواب أن الأحاديث في هذا الباب متفقة ليست بمختلفة إلا اختلافًا يسيرًا يقع مثله في غير ذلك · فإن الصحابة ثبت عنهم أنه تمتع، والتمتع عندهم يتناول القران والذين روي عنهم أنه أفرد، رُوي عنهم أنه تمتع ·

وهؤلاء الخلفاء الراشدون عمر وعثمان وعلي وعمران بن حصين، روى عنهم بأصح الأسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بين العمرة والحج، وكانوا يسمون ذلك تمتعًا وهذا أنس يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعًا ·

وأما الذين نقل عنهم إفراد الحج فهم ثلاثة: عائشة وابن عمر وجابر رضي الله عنهم والثلاثة نقل عنهم التمتع، وحديث عائشة وابن عمر: أنه تمتع بالعمرة إلى الحج أصح من حديثهما وما صح في ذلك عنهما، فمعناه إفراد أعمال الحج، أو أن يكون وقع منه غلط كنظائره فإن أحاديث التمتع متواترة رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر من الصحابة (1) ·

الترجيح:

من تأمل ألفاظ الصحابة، وجمع الأحاديث بعضها إلى بعض، واعتبر بعضها ببعض، وفهم لغة الصحابة أسفر له صبح الصواب، وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب جزم جزمًا لا ريب فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته قارنًا، ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلًا ·

قال العلامة ابن قيم رحمه الله: (والصواب أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم كان أفضل وهو القران، ولكن أخبر أنه لو استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة، وكان حينئذ موافقًا لهم في المفضول، تأليفًا لهم، وتطييبًا لقلوبهم، كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام وإدخال الحجر فيها، وإلصاق بابها بالأرض تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام خشية أن تنفر قلوبهم، وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له بين الأمرين: النسك الأفضل الذي أحرم به، وموافقته لأصحابه بقوله لو استقبلت > فهذا بفعله، وهذا بنيته وقوله وهذا الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه(1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت