مسعود وابن عمر وجابر وعائشة والأوزاعي وأبو ثور وداود (3) رضي الله عنهم، وذهب إليه مالك (4) والشافعي (5) ·
واستدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج (6) ·
وجه الدلالة:
صرحت عائشة رضي الله عنها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردًا، ولا يختار إلا الأفضل (1) ·
2 -عن جابر رضي الله عنه قال: أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج ... خالصًا وحده، فقدمنا صبح رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل (2) ·
3 -عن علي رضي الله عنه أنه قال لابنه: يا بنى أفرد الحج فإنه أفضل (3) ·
4 -أن الخلفاء الراشدين كانوا يفعلونه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أفضل الناس وأتقاهم، وأشدهم اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يكن الإفراد أفضل من غيره ما واظبوا عليه هذه المدة الطويلة (4) ·
5 -إجماع الأمة على جواز الإفراد من غير كراهة، وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع، وبعضهم التمتع بالقران فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل (5) ·
6 -أن المفرد إذا لم يفعل شيئًا من محظورات الإحرام، ولم يخل بشيء من النسك أنه لا دم عليه، وانتفاء الدم عنه مع لزومه في التمتع والقران يدل على أنه أفضل منهما، لأن الكامل بنفسه الذي لا يحتاج إلى الجبر بالدم أفضل من المحتاج إلى الجبر بالدم (6) ·
7 -أن رواة الإفراد أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة، فإن هؤلاء الرواة جابر رضي الله عنه وهو أحسنهم سياقًا لحجة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مشهور معلوم · ومنهم ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما وقربهما من النبي صلى الله عليه وسلم معروف، ومنهم ابن عباس وهو بالمحل المعروف من الفقه، والفهم الثاقب مع كثرة بحثه · وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها، وأخذه إياها من كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين (1) ·
8 -أن الإفراد هو الأكثر في الروايات الصحيحة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يختار في نسكه إلا الأفضل (2) ·
الترجيح:
بعد النظر في المسألة ظهر لي والله أعلم بالصواب ما يلي:
1 -أنه إذا أفرد الحج بسفرة، والعمرة بسفرة، فهو أفضل من القران والتمتع الخاص بسفرة واحدة ·
قال ابن تيمية - رحمه الله: وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكر وعمر، وكان يختاره للناس، وكذلك علي رضي الله عنهم، وقال عمر وعلي في قوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله (3) قالا: إتمامهما أن تهل بهما من دويرة أهلك (4) ·
أما إذا أفرد الحج واعتمر عقب ذلك من أدنى الحل، فهذا الإفراد لم يفعله رسول الله