فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 18

صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الصحابة الذين حجوا معه، بل ولا غيرهم، فكيف يكون هو الأفضل مما فعلوه معه بأمره؟ (5) ·

2 -أما إذا أراد أن يجمع بين النسكين (الحج والعمرة) بسفرة واحدة وقدم إلى مكة في أشهر الحج، ولم يسق الهدى فالتمتع أفضل له ·

قال ابن تيمية - رحمه الله - فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حجوا معه ولم يسوقوا الهدي أمرهم جميعهم أن يحجوا هكذا: أمرهم إذا طافوا بالبيت، وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها متعة، فلما كان يوم التروية أمرهم أن يحرموا بالحج وهذا متواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بذلك وحجوا معه كذلك، ومعلوم أنهم أفضل الأمة بعده، ولا حجة تكون أفضل من حجة أفضل الأمة، مع أفضل الخلق بأمره، فكيف يكون حج من حج مفردًا واعتمر عقب ذلك، أو قارنًا ولم يسق الهدي أفضل من حج هؤلاء معه بأمره؟ (1) ·

3 -وأما إذا أراد أن يجمع بين النسكين بسفرة واحدة، ويسوق الهدي، فالقران أفضل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قرن، وساق الهدي ·

قال ابن تيمية: ومن قال: إنه مع سوق الهدي يكون التمتع أفضل له، قيل له: مع أن هذا مخالف للسنة إذا أحرم قبل الطواف والسعي كان قد تقدم إحرامه ووقع الطواف والسعي عن الحج والعمرة، وإذا أحرم بعدهما لم يكن الطواف والسعي واقعًا إلا عن العمرة ·

ووقوع الأفعال عن حج مع عمرة خير من وقوعها عن عمرة لا يتحلل منها إلى أن يحج (يريد التمتع العام الذي هو بمعنى القران) (2) ·

قال العلامة ابن قيم رحمه الله:

بقى أن يقال فأي الأمرين أفضل، أن يسوق ويقرن، أو يترك السوق ويتمتع كما ود النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ·

قيل: قد تعارض في هذه المسألة أمران:

أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قرن وساق الهدي، ولم يكن الله سبحانه ليختار له إلا أفضل الأمور ولا سيما وقد جاءه الوحي به من ربه تعالى وخير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم ·

والثاني قوله، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة (3) ·

فهذا يقتضي أنه لو كان هذا الوقت الذي تكلم فيه هو وقت إحرامه لكان أحرم بعمرة ولم يسق الهدي، لأن الذي استدبره هو الذي فعله، ومضى فصار خلفه

والذي استقبله هو الذي لم يفعله بعد، بل هو أمامه، فبين أنه لو كان مستقبلًا لما استدبره، وهو الإحرام بالعمرة دون هدي، ومعلوم أنه لا يختار أن ينتقل عن الأفضل إلى المفضول بل إنما يختار الأفضل، وهذا يدل على أن آخر الأمرين منه ترجيح التمتع ·

ولمن رجح القران مع السوق أن يقول: هو صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا لأجل أن الذي فعله مفضول مرجوح، بل لأن أصحابه شق عليهم أن يحلوا من إحرامهم مع بقائه هو محرمًا، وكان يختار موافقتهم ليفعلوا ما أمروا به مع انشراح وقبول ومحبة، وقد ينتقل عن الأفضل إلى المفضول لما فيه من الموافقة وتأليف القلوب ··· فصار هذا هو الأولى في هذه الحال · فكذلك اختياره للمتعة بلا هدي، وفي هذا جمع بين ما فعله وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت