يعني ما دام عدوك عنده سلاح وعنده قوة ويستطيع أن يفرض عليك أمور فأنت لم تقضي عليه.
يقول: [ولا يمكن ربح الحرب إلا في اللحظة التي يخضع فيها الخصم لإرادتنا] .
الناس يتقاتلون من أجل السلم، الناس لا يريدون الحرب من أجل الحرب وإنما يريدون الحرب من أجل السلم، ولكن السلم الذي تريده أنت لا السلم الذي يريده عدوك. فأنا أقاتل من أجل السلم الذي أريده أنا؛ ويسمى (السلم الظافر) ، والعدو يقاتل من أجل السلم الذي يريده هو.
فهذه النقطة لا بد أن نفهمها، وهي أن الكل يقاتل من أجل السلم ولا أحد يقاتل من أجل القتال، صحيح أن هذا قد يحصل في الأفراد، فإذا سألت أحدهم لماذا تقاتل؟ يقول: (أقاتل لأن القتال أجر وعمل عظيم وأزرع للآخرة وأقاتل من أجل الشهادة) ، وهذا جيد وأمر عظيم، ولكن يجب ألا تكون رؤية القيادة ورؤية العمل كله هكذا، فهذا حافز فردي وأمر عظيم والكل يطلبه؛ قائد ومقود، وأمير ومأمور، ولكن الأصل في منهجنا أننا نقاتل من أجل السلم، من أجل أن يكون الدين كله لله، من أجل سعادة الأخرين بأن ينعموا في دنياهم تحت ظل الشريعة الإسلامية، فهم لن ينعموا ولن يجدوا راحة واطمئنان مثل ما سيجدون في ظل الشريعة الإسلامية.
فنحن نقاتل من أجل هذا، من أجل أن يكون الدين كله لله، ولا نقاتل من أجل القتال في حد ذاته وإن كان هذا أمر جزئي مطلوب، فالحرب تكون من أجل السلم، والناس كلهم يحاربون من أجل السلم ولكن السلم الظافر الذي يمليه المنتصر، والمنتصر حتى يضمن استمرار انتصاره وسيطرته لا بد أن ينزع السلاح من عدوه.
يقول: [فعندما نرسم الاستراتيجية لا بد أن نراعي مختلف ميادينها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية بشكل تؤلف فيه هذه كلا لا يتجزأ] .
فأنت الآن عندما تريد أن تطرح قضية للأمة، أو تريد أن تقوم بقضية للأمة، أو تعمل من أجل قضية للأمة، فيجب ألا تنظر إليها من زاوية واحدة، بل يجب أن تنظر لواقع الأمة، وواقع العدو، والوضع السياسي، والوضع الاقتصادي، والوضع الاجتماعي؛ حتى تعرف ما هو المناسب وما هو الممكن، فالله -سبحانه وتعالى- لن يسألك عن المفترض وإنما عن الممكن الذي بيدك الآن أن تعمله، فهذا هو الذي ستُحاسب عليه.
الله -سبحانه وتعالى- يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، ويقول: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم} ، إذًا المطلوب علم ما يمكن عمله بقدر الاستطاعة، فأنت ستُحاسب على الممكن ولن تُحاسب على المفترض.