الصفحة 7 من 11

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل» [رواه أبو داود بسند صحيح] ، فما جرى العرف الذي لا يخالف الشرع عليه بأنه من لباس النساء في نوعه أو لونه أو هيئته وتفصيله وخياطته، فلا يجوز للرجال لبسه، وهكذا ما تُعُوِرف عليه بأنه من لباس الرجال الخاص بهم فلا يجوز للنساء لبسه، ولو على سبيل الهزل أو التمثيل في المناسبات؛ حتى لا يتعرض المسلم للعن، وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: «لقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء وحُرم جنة عرضها السماوات والأرض» .

فمن راعى الضوابط السابقة، فكان لباسه شرعيًا لا مخالفة فيه بوجه من الوجوه، فلا حرج عليه أن يختار ثوبه ونحوه مما يحلو له، رجلًا كان أو امرأة بشرط تجنب الشهرة، والمخيلة الذين هما من مظاهر الكبر والتميز عن الناس فإن الله تعالى إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثرها عليه، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله جميل يحب الجمال» [رواه مسلم] .

وليس ثم مانع أن يكون من الأمة من هم أكثر ورعًا يتحرون الأفضل والأكثر سترًا؛ وما هو دون الأعلى مطلقًا من اللباس فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» .

أمثلة من تساهل بعض الناس في اللباس

إن كثيرًا من الناس غرَّتهم الحياة الدنيا، فخلعوا لباس التقوى، وتساهلوا في الأحكام، واجترؤوا على المعاصي، وتعدوا الحدود، ومن ذلك التقصير في الواجب من اللباس، أو الإنفاق على لبسة محرمة يعلم تحريمها أكثر الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت