خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان عليهن أكسية سود» فدلَّت هذه الأحاديث - وغيرها كثير - على عناية نساء الصحابة بالحجاب والتستُّر، وبُعدهن عن التبرج والسفور طاعة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وحذرًا من الفتنة والعقوبة، { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36] .
وثياب المرأة مع الإيمان ستر لها من عذاب القبر وعذاب الآخرة ومتى ما عصت المرأة ربها في ثيابها كانت عرضة لأن تعذب بها في القبر وفي الآخرة، فإن مَن عصى الله بشيء كان عرضة لأن يعذب به.
* الثالث: ما فيه تشبه من الرجال بالنساء؛ أو تشبه من النساء بالرجال فكل لباس يختص بأحد الجنسين سواء كان شاملًا لجميع الجسم كالقميص ونحوه، أو مختصًا بعضو منه كالسراويل وغطاء الرأس، أو الأطراف كالحذاء والجوارب، في لونه أو هيئته؛ فإنه لا يجوز للجنس الآخر لبسه لما ورد من النصوص الصحيحة الصريحة في وعيد المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، ولقد أفتى سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله بتحريم وضع المرأة عباءتها على كتفيها لما فيه من التشبه بالرجال، ففي البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» [رواه البخاري] . ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المتخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء» [رواه البخاري] .