1-نفس مليئة بالخير مستجيبة لله مراقبة له تشبه الملائكة، تسعى لغذاء الروح، همُّها الآخرة، كأنما تراها رأي العين، دائمة المحاسبة، لا تكل، ولا تمل، اشتغالها بإرضاء ربها وكثرة ذكره وشكره، وهذه النفس هي التي رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، وهي النفس التي استعدَّت للقاء الله تعالى، حتى لو قيل بأن القيامة يوم غد- ما وجَدَتْ للعمل الصالح مزيدًا، وهي النفس التي أحبَّت لقاء الله فأحبَّ الله لقاءها، وتسمَّى هذه النفس { النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ } ، يقول تعالى: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي } [الفجر: 27-30] ، ويقول تعالى: { أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28] ، وقد وَرَدَ في سيرة ابن عباس أنهم لمَّا دفنوه سمعوا قارئًا يقرأ: { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ } ...الآيات.
2-والنفس الثانية: نفس لا تثبت على حال واحدة فهي كثيرة التقلُّب والتلوُّن، فتَذْكُر وتَغْفَل، وتُقْبل وتَعْرِض، وتُحِبُّ وتُبْغِض، وتَفْرَح وتَحْزَن، وتَرْضى وتَغْضَب، تلوم صاحبها على ترك الطاعات وعلى فعل السيئات، وهذه النفس بين نوازع الخير ونوازع الشر، وبين جاذبيتي العقل والشهوة، وتسمى هذه النفس (النفس اللوامة) ، وقد أقسم الله تعالى بها فقال: { لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } [القيامة: 1، 2] .