فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 10

3-والنفس الثالثة: نفس مليئة بالشر مطاوعة للشيطان، عاصية للرحمن، بعيدة عن التقوى، قريبة من الهوى، ركونها إلى الدنيا، تميل إلى الطبيعة الدنية، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية، وتسمى هذه النفس (النفس الأمَّارة بالسوء) ، يقول الله تعالى عن هذه النفس وهو يحكي قصة امرأة العزيز: { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } [يوسف: 53] . وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يتعوَّذ من هذه النفس؛ إذ يقول في خطبة الحاجة: «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا» ، ويقول: «أعوذ بك من شر نفسي» .

ومحاسبة النفس أمر مطلوب؛ لأنه قيام بأمر الله تعالى، وازدياد من الحسنات، ومسابقة إلى الخيرات، ومَنع للنفس من الأهواء والشهوات، وترك للسيئات، واقتداء بالأنبياء عليهم السلام؛ فمما ورد في صحف إبراهيم: «أربع ساعات لا ينبغي لعاقل أن يغفل عنهن: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يتفكر في خلق السموات والأرض، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة لنفسه وأهله» .

* وروي أن داود - عليه السلام - «كان يُقَسِّم وقته إلى أربعة أقسام: ساعة يعبد فيها ربه، وساعة يحكم فيها ويقضي بين الناس، وساعة يدعو فيها إلى الخير، وساعة لمطعمه ومشربه وأهله» . وصاحب هذا التقسيم وهذا الحرص على الخير والسبق إلى النجاة كان يصوم يومًا ويُفطِر يومًا، وكان يقوم ثلث الليل، وينام نصفه.

* وكان سليمان - عليه السلام - يتفقَّد الخيل ويعدها للجهاد في سبيل الله تعالى، فأشغلته عن ذِكْر الله فقام بذبحها وتقطيع سيقانها، وقسَّم لحمها بين الفقراء والمساكين قربة إلى الله تعالى وتأديبًا لنفسه، فعوَّضه الله بهذه المحاسبة مكان الخيل الريح تقطع في غُدْوَة أو رَوْحَة ما كانت تقطعه الخيل في شهر. قال تعالى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [سبأ: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت