* صفة التواصي بالصبر: فإنه لا ثمرة لأي عمل إلا بالصبر، وهو من الدين بمنزلة الرأس من الجسد. يقول تعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 1-3] . قال الإمام الشافعي: لو لم يُنْزِل الله على خلقه حُجَّة إلا هذه السورة لكفتهم.
وحتى نتصف بهذه الصفات ونحظى بهذه الكرامات فإنه لابدَّ من محاسبة النفس؛ لتعود إلى فطرتها التي فطرها الله عليها، { لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم: 30] ، ولتقوم بحق ربها فتعبده ولا تُشرِك به شيئًا، وتحفظ دنياها وأُخراها.
ولأهمية محاسبة النفس أَمَرَ الله تعالى بها في كتابه فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } [الحشر: 18-20] ، وَوَعَدَ الله بالجنَّة لمَن حاسب نفسه، يقول تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات: 40، 41] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «حفَّت الجنَّة بالمَكَارِه» .
والنفوس ثلاثة أقسام: