ودعاتهم إلى الضياع والخسارة هم عباد الدنيا الذين جعلوا دنياهم لهوًا ولعبًا وزينة وتفاخرًا وتكاثرًا من الأموال والأولاد، وجعلوها إفلاسًا. يقول تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } [الشورى: 20] ، وجعلوها متاعًا زائلًا لا يُسمن ولا يُغني من جوع. يقول تعالى: { إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ } [غافر: 39] .
وبترك محاسبة النفس تسلَّطَ الشيطان الذي دعا إلى المعصية، وحذَّر من الطاعة، وزيَّن الباطل، وثبَّط عن العمل الصالح، وصدَّ عنه وأفسده، وأشغل بما لا نفع فيه.
وبترك محاسبة النفس تمكنت الغفلة من الناس؛ فأصبح لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون. يقول تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] .
وليعلم المسلم أنه لن يَسْلم من هذه الخسارة والضياع إلا من اتَّصف بأربع صفات:
* صفات الإيمان التي يحصل بها الأمن في الدنيا والآخرة.
* صفة العمل الصالح التي يحصل بها الصلاح في الدنيا والآخرة.
* صفة التواصي بالحق التي تحصل بها النصيحة الواجبة، ويحصل بها حب الخير للغير.