قسا ليزدجروا ومن يك راحمًا *** فليقسُ أحيانًا على من يرحمُ
فالمؤمنون بحق هم المتراحمون فيما بينهم"رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ""مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد"وخُلُق الرحمة يحملك على إحسان الظن بأخيك والتماس الأعذار له وستر عيبه وصون عرضه ونصحه بنية إصلاحه والأخذ بيده كما قال صلى الله عليه وسلم:"والمؤمن مرآة المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه"صحيح الجامع.
فلا تعيير ولا هدم ولا بتر ولا إسقاط ولا تحقير بأدنى تقصير بالأصل فيمن عدت سقطاته أن"لا تعينوا عليه الشيطان"بل يرحم ونماذج ذلك في زمن النبوة كثيرة والواقع الدعوي شهد افتقارًا عظيمًا لهذه الخصلة التي هي من أوليات خصال النبوة"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ""والرحماء يرحمهم الله"، وقد علمت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء"فإذا تصورت ما سبق وضممته لهذا الحديث تبين لك بجلاء التلازم بين العلم والرحمة فهما كجناحين يحلق بهما داعية الخير لذلك جمع الله بينهما في موضعين من كتابه في الكهف"آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَّدُنَّا عِلْمًَا"فبدأ بالرحمة لأنها الوعاء الذي يصب فيه العلم ، وفي غافر"رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًَا"فامتن الله على رسوله بالعلم والرحمة وامتن على نبيه الخضر بهما وتوسلت حملة العرش بصفتي الرحمة والعلم في الدعاء للمؤمنين بالمغفرة والهداية والجنة.
وهذه هي مطالب الداعية التي يرجوها لنفسه وإخوانه ، فالعلم والرحمة ميراث النبوة وهما زاد الداعي إلى الله فكن على ذكر من هذه الكلمات التي جال بها الخاطر فقيدها القلم في هذه الأوراق من الدفاتر . . والله الموفق.