بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ بإذن الله في تعليق الخواطر والنظرات كإشارات تستوعب جُمَلًا من الإلماحات التي تغني عن كثير من العبارات ليكون القراء من الألباء الذين تفيدهم الإشارة وتغنيهم عن تطويل العبارة.
أولًا: مسؤولية التغيير أمانة في أعناق الجميع:
أول خطوة جادة لابد أن يخطوها الدعاة خاصة والمسلمون عامة أن يتأملوا في قاعدة ربانية في السنن والأسباب وهي قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) )، فالخطوة الأولى أن تستشعر أن مسؤولية التغيير أمانة في أعناق الجميع فلا يغير الله حال أمة إلا إذا غير الأفراد حالهم ظاهرًا وباطنًا ، ظاهرًا بإصلاح الأفعال وإحسان الأقوال ، وباطنًا بتصحيح الاعتقادات وتقويم الإرادات ومعاهدة النيات ، ولا تكفي مجرد الشعارات والتنظيرات فالله ينظر إلى القلوب والأعمال (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ).
ولابد من التنبه إلى أن من تغيير النفس حب الخير للغير"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"وقد قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) )وتمام الهداية أمركم بالخير وحرصكم على هداية الغير فإن فعلتم ذلك ، وبلغتم جهدكم فيما هنالك لم يضركم من ضل وخالفكم: (( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) )، وفي أبي داود والترمذي أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها ، وإنّا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب".