... ... وهو سلاح عظيم يستطيع به المريض المؤمن أن يواجه وأن يكافح وأن يتصبر وأن يجد الأمل والشفاء أمام أي مرض أو عله أو مشكلة تصيبه. بل حتى ولو لم يكن هناك سبيل مادي للعلاج وحتى ولو بدا في منظور البشر أنه لا أمل في الشفاء، فبالدعاء يطلب العون من خالق الإنسان ومن خالق كل شيء في هذا الوجود ومن بيده تقدير وتسيير وتغيير كل شيء، بل إنه لا يحدث أي شيء أصلًا في هذا الوجود إلا بتقديره وإرادته. عندئذ فلن يفقد الإنسان المؤمن الأمل في الشفاء، وستظل شمعة الأمل مضاءة أمامه، مهما كان يعاني من أمراض قد يبدو للبشر أنه لامجال لإشغال الفكر في -مجرد التفكير- في علاجها.
... ... وقد أمر الله سبحانه وتعالى بدعائه واللجوء إليه وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، لأن في ذلك تحقيقًا لعبودية الإنسان لله سبحانه وتعالى. قال تعالى:
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } غافر 60.
وقال تعالى:
{ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } البقرة 196.
... ... وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس ورواه ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
( أفضل العبادة الدعاء ) 11.
... ... وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه أحمد في مسنده والترمذي عن جابر:
( مامن أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله، مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) .12
... ... وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داوود والترمذي عن سلمان:
( إن الله تعالى حييّ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردها صفرًا خائبتين ) 13.
ويقول ابن القيم: ( إن الدعاء من أنفع الأدوية وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويدفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن ) .14