... ...( بل ههنا من الأدوية التي تشفي الأمراض مالم تهتد إليه عقول أكابر الأطباء ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوبة القلبية والروحانية وقوة القلب، واعتماده على الله والتوكل عليه، والإلتجاء إليه والإنطراح والإنكسار بين يديه، والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة، والإستغفار، والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التأثير في الشفاء مالايصل إليه علم أعلم الأطباء ولاتجربته ولاقياسه.
... ... ولقد جربننا نحن وغيرنا من هذه أمورًا كثيرة ورأيناها تفعل مالا تفعل الأدوية الحسية، بل تعتبر الأدوية الحسية، عندها بمثابة الأدوية الطرقية عند الأطباء، وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجًا عنها، ولكن الأسباب متنوعة. فإن القلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء، ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت أدوية أخرى غير الأدوية التي يعاينها القلب البعيد منه المعرض عنه. وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره، فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بالقرب من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك من أكبر الأدوية لها، وتوجب له القوة ودفع الألم بالكلية. ولاينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجابًا وأكذبهم نفسًا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسان).10
2-الدعاء: