... - وفائدة الإيمان بالقضاء والقدر لا تقتصر على من أصابه المرض أو من أصابته مصيبة، بل تتعدى ذلك ليكون لها الأثر أيضًا في وقاية الإنسان من القلق الذي يصيبه عندما يعيش هذه الحياة ويبقى متخوفًا مما سيحدث له ومتخوفًا على رزقه ومستقبله وتطلعاته.
وقد ذكر دايل كارينغي في كتابه"دع القلق وابد الحياة"قصة كاتب غربي هو ر. ف بودلي الذي يقول: (أنه كان يعيش قلقًا واستطاع التخلص من القلق بعد أن شاء الله أن تتهيأ له الظروف لأن العيش مع العرب المسلمين، فتأثر بعقيدتهم في القضاء والقدر وكان ذلك هو السبب في ذهاب القلق عنه) 33.
8-إدراك حقيقة الموت والحياة ورسالة الإنسان في الحياة وحقيقة النعمة والبلاء:
-... إن إدراك الإنسان لحقيقة الموت والحياة ورسالته في هذه الحياة، وحقيقة النعمة والبلاء، وأن الدنيا دار اختبار زائلة، يجعله يعيش سعيدًا مهما واجه من مشاكل الحياة أو الأمراض والعلات فيها. ويجعل الإنسان يعيش مطمئنًا لاينتابه القلق على رزقه أو نتيجة عمل ما، ولا يصيبه الاكتئاب والألم عند حدوث ما يزعجه ويضايقه.
قال تعالى:
{ وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } الذاريات 56.
وقال تعالى:
{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور } الملك2.
وقال تعالى:
{ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا، وإنا لجاعلون ماعليها صعيدًا جرزًا } الكهف 7،8.
وقال تعالى { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } الأنبياء 25.
-فالإنسان مخلوق لكي يعبد الله ويعيش في هذه الحياة منفذًا لأوامر الله وطائعًا له، ولكي يكون خليفة في الأرض يعمرها وفق المنهج الذي يرضاه الله، ثم هناك يوم يعود فيه إلى الله فيجازى على ما عمل إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. وقد زوده الله في هذه الدنيا بقدرات وإمكانيات ومواهب وأعطيات تختلف من شخص إلى آخر فالبعض قد يكون أقل من غيره في هذه، أو قد يفقد بعض الأشياء أو كلها.