... وهو يدرك أن هذه الدنيا ليست دار المعيشة الحقيقة، فهي ليست إلا ممر يمر فيه للاختبار، وأنه إنما يعيش فيها فترة محدودة ثم يتركها ويرحل إلى المعيشة الحقيقة.
... وهو يثق بأن كل ما في هذه الدنيا من أرزاق وأعطيات هي مجرد اختبار من الله سبحانه وتعالى يعطيها من يحب ومن لا يحب ثم تزول جميعها بزوال الدنيا وانتهائها، وقد يكون البلاء إكرامًا وقد تكون النعماء فتنة وإملاءً.
... وهو يؤمن أن دار المعيشة الحقيقية هي الدار الآخرة بما فيها من دار نعيم هي الجنة لمن أطاعوا الله وأرضوه، ودار شقاء هي النار لمن عصوا الله وخالفوا أمره.
-... أيضًا فإن إدراك المؤمن لحقيقة أن يثاب على الإبتلاء، وأنه إذا صبر سيلقى عند الله أعظم الجزاء، وأن الإبتلاء يكون معه تكفير الخطايا ورفع الدرجات، وأن الله إذا أحب قوامًا ابتلاهم، كل هذا يجعله يتلقى البلاء بنفس راضية مطمئنة سعيدة.
... ... قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولاهم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) 34.
... وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن الذي رواه ابن حبان في مسنده والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها) 35.
وقال عليه الصلاة والسلام: (ليودَّن أهل العافية يوم القيامة, أن جلودهم قرضت بالمقاريض, مما يرون من ثواب أهل البلاء) حديث صحيح36.
... ويقول ابن القيم رحمه الله: