وكذلك استدلوا - أيضًا - بحديث ظعام ابن ثعلبة - رضي الله عنه - ، وذلك أنه وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله فقال: زعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا قال: (( صدق ) )، فقال بعد ذلك: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( لئن صدق ليدخلن الجنة ) )، فقال: لا أزيد على هذا ، والعمرة زائدة عن الحج ، فدل على أن العمرة ليست بواجبة .
كذلك - أيضًا - استدلوا بحديث جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما- ، وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله: أعرابي عن العمرة أواجبة هي ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( لا ، وأن تعتمر خير لك ) )، وهذا الحديث رواه الإمام الترمذي في سننه وقال: إنه حديث حسن صحيح ، وكذلك رواه الإمام أحمد في مسنده ، قالوا: فهذا الحديث الصحيح يدل على أن العمرة ليست بواجبة حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سأله السائل أهي واجبة ، قال: (( لا ) )، وهذا يدل على أنها ليست بلازمة ، ثم قال: (( وأن تعتمر خير لك ) )، أي أنه سنة مستحبة وليست بفريضة واجبة .
كذلك استدلوا بحديث طلحة بن عبيدالله - رضي الله عنه - وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الحج جهاد ، والعمرة تطوع ) )وهذا الحديث رواه إبن ماجة بسند ضعيف هذه هي حاصل حجج من قال: بأن العمرة ليست واجبة .
أما من قال: بأن العمرة واجبة ، فقد استدل بقوله-سبحانه-: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وجه الدلالة: أن الله قرن العمرة بالحج ، فدل على أن حكمهما واحد ، وهذه الدلالة تسمى عند العلماء بـ ( دلالة الاقتران ) ، وهي دلالة ضعيفة .