فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 226

وهكذا أصبح البشر جميعًا خطاة، وكما يقول عوض سمعان في كتابه"فلسفة الغفران في المسيحية": وبما أن آدم الذي ولد منه البشر جميعًا كان قد فقد بعصيانه حياة الاستقامة التي خلقه الله عليها، وأصبح خاطئًا قبل أن ينجب نسلًا، إذن كان أمرًا بدهيًا أن يولد أبناؤه جميعًا خطاة بطبيعتهم نظيره، لأننا مهما جُلنا بأبصارنا في الكون لا نجد لسنة الله تبديلًا أو تحويلًا، ولذلك قال الوحي:"بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم" ( رومية 5/12 - 21 ) .

ويشبه كالوني أحد علماء البروتستانت انتقال الخطيئة لبني آدم بانتقال الوباء، فيقول:"حينما يقال: إننا استحققنا العذاب الإلهي من أجل خطيئة آدم، فليس يعني ذلك أننا بدورنا كنا معصومين أبرياء، وقد حملنا ظلمًا ذنب آدم .... الحقيقة أننا لم نتوارث من آدم العقاب فقط، بل الحق أن وباء الخطيئة مستقر في أعماقنا، على سبيل الإنصاف الكامل، وكذلك الطفل الرضيع تضعه أمه مستحقًا للعقاب، وهذا العقاب يرجع إلى ذنبه هو، وليس من ذنب أحد غيره".

وشعر علماء النصرانية بما تحويه عقيدة وراثة الخطيئة من ظلم للإنسانية، فعلموا على تبريرها لتقبلها العقول وعقوبتها من دون اعتراض ولا إحساس بالظلم، فيقول ندرة اليازجي:"آدم هو مثال الإنسان، الإنسان الذي وجد في حالة النعمة وسقط، إذن سقوط آدم من النعمة هو سقوط كل إنسان، إذن خطيئة آدم هي خطيئة كل إنسان، فليس المقصود أن الخطيئة تنتقل بالتوارث والتسلسل لأنها ليست تركة أو ميراثًا."

إنما المقصود أن آدم الإنسان قد أخطأ، فأخطأ آدم الجميع إذن، كل واحد قد أخطأ، وذلك لأنه إنسان"."

نقض فلسفة وراثة الخطيئة الأصلية

وهذه التبريرات المتهافتة ما كان لها أن تقنع أحدًا ممن يرى في وراثة الذنب ظلمًا يتنزه الله عنه.

فتشبيههم لوراثة الذنب بعدوى المرض باطل، لأن المرض شيء غير اختياري، فلا يقاس الذنب عليه، كما أن المرض لا يعاقب عليه الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت