وهكذا كانت هذه الخطيئة أمًَّا لكل الأخطاء البشرية"والحق أنك مهما أمعنت في حقيقة أي إثم، فستجد له انعكاسًا في هذه الخطيئة الواحدة".
-جزاء هذه الخطيئة الشنيعة الموت الدائم، أو العذاب الدائم"لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت"، كما سلب آدم بعدها الحرية الإرادية بعد أن هزمه الذنب، فأصبح حرًا في إتيان الإثم، وغير حرٍ في صنع المعروف، فالعقاب المعقول للذنب هو الذنب بعده، بعد تخلي رحمة الله عنه، وهكذا أصبحت الخطيئة مركبة من طبيعة الأبوين، وانتقلت منهما وراثة إلى سائر أبنائهما.
ونلحظ في طرح أوغسطينوس التضخيم الكبير لمعصية آدم، والغاية منه كما هو واضح قفل طريق الرجعة بالتوبة، تمهيدًا لإشاعة عقيدة المخلص يسوع عليه السلام، وما ذكره أوغسطينوس في ذنب آدم من تهويل من الممكن أن نقوله عن سائر الذنوب، والحقيقة أن ذنب آدم كسائر الذنوب دون عفو الله ومغفرته.
ولو توقف النصارى عند هذا الحد لكانت القضية شخصية، لكن أوغسطينوس وغيره من النصارى يصرون على أن هذا الذنب لابد له من عقوبة قاسية، كما يرتبون على هذا الذنب مسألة خطيرة، وهي وراثة البشرية جمعاء لذنب أبويهم واستحقاقهم لتلك العقوبة القاسية.
ويؤكد أوغسطينوس على وراثة البشرية لذنب الأبوين، إذ أصبحت الخطيئة كامنة في طبيعتهما، فانتقلت وراثة إلى سائر الأبناء، فيولد الطفل وهو مذنب، لأن وباء الخطيئة كما يقول جان كالوين قد سرى إلى هذا الطفل وراثة، ويصوره القديس توماس أكويناس (1274م) بالذنب تذنبه الروح، لكنه ينتقل إلى أعضاء وجوارح الإنسان.