فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 226

وأما المرأة فعوقبت بأمرين: أحدهما: جسماني، وهو أتعاب الحمل والولادة، وثانيهما: معنوي نفسي، وهو دوام اشتياقها للرجل، وأنه يسود عليها.

ونلحظ أن هذه العقوبة تختلف عن العقوبة التي هدد فيها من يأكل من الشجرة"وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت".

ولا يمكن أن يقال بأن الموت موت معنوي لأنه لا يفهم من السياق، ولقول بولس:"كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع" ( رومية 5/23 ) .

و مما يصرف الموت عن المجاز إلى الحقيقة أن النص يقول:"لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت"فكما الأكل حقيقي، الموت حقيقي.

فلسفة النصارى لمسألة الخطيئة والكفارة

قرأنا النص التوراتي من خلال الملاحظات السابقة، فما هو معتقد النصارى في خطيئة آدم وعقوبتها وأبعادها؟

يعتبر سانت أوغسطينوس (430م) في مقدمة النصارى الذين قدموا تفسيرًا متكاملًا لهذه المسألة، ويعتبره العثماني في كتابه:"ما هي النصرانية"الوحيد الذي استوعب قضية الكفارة.

وخلاصة رأيه كما نقله العثماني:

-أن الله خلق الإنسان وترك فيه قوة الإرادة في حرية كاملة، وأنعم عليه، وحرم عليه تناول القمح.

لكن آدم وضع قوته الإرادية في غير موضعها عندما تناول ما حرم عليه، ولم يكن صعبًا عليه تحاشي المعصية، إذ لم يكن يعرف يومذاك عواطف الهوس والشهوة.

-ذنب آدم ذنب عظيم لأنه يتضمن ذنوبًا عديدة:

أولها: الكفر، إذ اختار آدم أن يعيش محكومًا بسلطته، بدل أن يعيش في ظل الحكم الإلهي.

وثانيها: كفر وإساءة أدب مع الله، لأن الإنسان لم يتيقن في الله.

وثالثها: قتل نفسه، إذ جعل حكمها الموت.

ورابعها: الزنا المعنوي، لأن إخلاص الروح الإنسانية قد ضاع من أجل التصديق بقول الحية المعسول.

وخامسها: السرقة إذ نال ما لا يحل له.

وسادسها: الطمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت