أما الإسلام فيعترف بالجبلة البشرية التي خلق الله الإنسان عليها فهو مستعد للخير والشر، مدرك لهما، ولذا فهو مكلف بفعل الخير وبالامتناع عن الشر، ومحاسب على ذلك.
وثمة مسألة أخرى هامة من الذي يتحمل وزر الذنب آدم أم حواء؟
يذكر النص التوارتي ما يفهم منه براءة آدم من غواية الحية وإدانة حواء بها، ففيه أن حواء التي أغوتها الحية فأكلت"وأعطت رجلها أيضًا معها، فأكل".
ولما سئل عن فعلته قال آدم:"المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة، فأكلت"، وبراءة آدم هي ما صرح به بولس"وآدم لم يغو، لكن المرأة أغويت، فحصلت في التعدي" (تيموثاوس(1) 2/14 )، لأنه"كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم" (رومية 5/12) .
ولا ريب أن لهذا كبير علاقة مع النظرة اليهودية للمرأة حيث تزري بها شرائع اليهودية، وهي في هذا النص تعتبرها سببًا للخطيئة.
والقرآن الكريم عندما تحدث عن خطيئة آدم حمّل آدم - وهو الرجل، رب الأسرة وصاحب القرار الأول فيها - المسئولية الأولى وعصى آدم ربه فغوى (طه:121) .
كما تحدث النص التوراتي عن عقوبات ثلاث طالت آدم وحواء والحية.
أما الحية فكانت عقوبتها أنها"ملعونة أنت من جميع البهائم، ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين، وترابًا تأكلين كل أيام حياتك، وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك، وأنت تسحقين عقبه".
وأما عقوبة حواء"تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك".
وأما عقوبة آدم"ملعونة الأرض بسببك، وبالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزًا".
ولنا أن نتساءل: هل كانت الحية قبلُ مستوية القامة حسناء لا تأكل التراب، بل تبلع الحيوان، وهل تأكل الحيات اليوم الترابا أن هذه العقوبة رفعت عنها بعد صلب المسيح؟!