وأيضًا يوحنا المعمدان"الحق أقول لكم: لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" ( متى 11/11) ، ويقول عنه لوقا:"لأنه يكون عظيمًا أمام الرب، وخمرًا ومسكرًا لا يشرب" (لوقا 1/15) ، فهؤلاء جميعًا لم يرثوا الخطيئة، ولم تؤثر بهم مع أنهم من ذرية آدم، والكتاب يعلن صلاحهم وعدم احتياجهم إلى الخلاص بدم المسيح أو غيره..
كما أثنت التوراة على أشخاص من غير الأنبياء ووصفتهم بالصلاح والبر، فدل ذلك على عدم حملهم للخطيئة الأصلية.
منهم هابيل بن آدم الذي تقبل الله منه ذبيحته لصلاحه، ولم يقبلها من أخيه، فلم تمنعه الخطيئة الأصلية عن أن يكون عند الله مقبولًا ( انظر التكوين 4/4) ، وقد قال عنه بولس:"بالإيمان قدم هابيل للّه ذبيحة أفضل من قايين، فبه شهد له أنه بار، إذ شهد الله لقرابينه" (عبرانيين 11/4) .
وكذلك الناجون مع نوح كلهم من الأبرار"ورأى الله الأرض، فإذا هي فسدت، إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض فقال الله لنوح: نهاية كل بشر أتت أمامي... وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط" ( التكوين 6/12-7/23 ) . ولو كانت الخطيئة موروثة لما كان ثمة مبرر لهذا التفريق.
ومن الأبرار أيضًا لاوي بن يعقوب، والذي اختص وسبطه بالكهانة، حيث قال الله عنه:"عهدي معه للحياة والسلام، وأعطيته إياهما للتقوى، فاتقاني، ومن اسمي ارتاع هو، شريعة الحق كانت في فِيه، وإثم لم يوجد في شفتيه، سلك معي في السلام والاستقامة، وأرجع كثيرين عن الإثم، لأن شفتي الكاهن تحفظان معرفة، ومن فمه يطلبون الشريعة، لأنه رسول رب الجنود" (ملاخي 2/5-7) .