كذا خاطب الرب أورشليم محدثًا إياها عن البقية المؤمنة في بني إسرائيل، فقال:"وأبقي في وسطكِ شعبًا بائسًا ومسكينًا، فيتوكلون على اسم الرب، بقيةُ إسرائيل لا يفعلون إثمًا، ولا يتكلمون بالكذب، ولا يوجد في أفواههم لسان غش، لأنهم يرعون ويربضون" (صفنيا 3/12-13) ، فهؤلاء اليهود الباقون في أورشليم منزهون عن الإثم والخطية.
وأيضًا شهد المسيح بنجاة لعاذر، وقد مات قبل الصلب المزعوم للمسيح"فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم، ومات الفتى أيضًا، ودفن، فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعاذر في حضنه، فنادى وقال: يا أبي إبراهيم، ارحمني...." ( لوقا 16/21 -24) ، فلعاذر نجا قبل صلب المسيح.
ويجزم المسيح بخلاص تلميذه زكا الذي أنفق نصف ماله في سبيل الله من غير أن يحتاج لدم يخلصه أو فادٍ يصلب عنه"فوقف زكا وقال للرب: ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف. فقال له يسوع: اليوم حصل خلاص لهذا البيت، إذ هو أيضًا ابن إبراهيم" (لوقا 19/8-9) .
إبطال نظرية الذنب الموروث بشهادات النصارى
ومما يبطل نظرية وراثة الخطيئة الأصلية الإنكار الذي صدر عن النصارى قديمًا وحديثًا، فعبروا عن رفضهم لهذا الظلم وعن تحمل تبعات خطيئة لم يرتكبوها ولم يستشاروا فيها، بل ولم يشهدوها، ومن ذلك:
-أن مخطوطات نجع حمادي المكتشفة بعد الحرب العالمية الثانية خلت من الحديث عن الخطيئة والغفران الذي يتحدث عنه آباء الكنيسة.
-أن ثمة منكرون لهذه العقيدة في النصارى، ومنهم الراهبان في روما في مطلع القرن الخامس بيلاجوس وسليتوس وأصحابهما، فقد أنكروا سريان الخطيئة الأصلية إلى ذرية آدم، واعتبروه مما يمنع السعادة الأبدية، وقالوا بأن الإنسان موكول بأعماله.