ثَمَّ مواصفات عدة ينبغي أن يتحلى بها المشرف حتى يكون ناجحًا , وهي كالتالي:
1-أن يستحضر إخلاص النية لله تعالى , وتقوى الله في السر والعلا نية لأنها مبعث القوة , ومعراج السمو , والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن , وهي العدة , وهي مهبط الفضائل ومتنزل المحامد , كما ينبغي عليه أيضًا أن يبتعد عما يفسد النية من أعمال .
2-أن يستشعر عظم أجر الداعي إلى الله , وأنه أرجى مغفرة عند الله من غيره , وأن المربي الناجح هو من كان قوي الإيمان بمبدئه متحمسًا في عقيدته , نشيطًا في عمله .
3-أن يعلم أن الدعوة بلا زاد ليلي يتزود به على مكابدة الناس يعرض صاحبه للانقطاع سريعًا بل ينفذ صبره , وتنهار قواه ضحى كما قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى .
4-أن يتزود بالعلم الشرعي , وأن ينهل من معينه . وليعلم أن حظه في تكوين نفسه على قدر نيله من الميراث النبوي . وعلى ضوء العلم يتم العمل , وليجعل هذا الميراث النبوي نبراسًا له في تربية من حوله وهدايتهم .
5-الانضباط في العمل وإتقانه مطلب شرعي , ففي أشد المواقف والدماء تسيل , والعدو قريب لابد من الانضباط قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } .
كما أن إتقان المسلم لعمله سبب لمحبة الله تعالى , فعن عائشه رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه ) . والناس جبلوا على محبة إجادة العمل , ومحبة من يجيد عمله , ومتى اقتنع الناس بفرد أقبلوا على الأخذ عنه والسماع منه , والتأسي به .
6-أن يعلم أن مسئوليته لا تنحصر في الكلمات الوعظية والخطب فحسب , بل الفعل أبلغ من القول , فمتى كان قدوة حسنة في نفسه كان أشد تأثيرًا لغيره , فلجميل الفعال أثر عميق يتجاوز أثر الأقوال , ومن لم يرب نفسه كيف يقوي على تربية غيره .