الصفحة 7 من 14

«ومن ساعده التوفيق، وأعين بنور البصيرة حتى وقف على أسراره هذه السورة، وما اشتملت عليه من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال، وإثبات الشرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله، وله الحمد كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما، ودفع مفاسدهما، وأن العاقبة المطلقة التامة، والنعمة الكاملة منوطة بها، موقوفة على التحقق بها، أغنته عن كثير من الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه.

وهذا أمر يحتاج استحداث فطرةٍ أخرى، وعقل آخر، وإيمان آخر، وتالله لا تجد مقالة فاسدة، ولا بدعة باطلة إلا وفاتحة الكتاب متضمنة ردها وإبطالها بأقرب الطرق، وأصحها وأوضحها، ولا تجد بابًا من أبواب المعارف الإلهية، وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي فاتحة الكتاب مفاتحه، وموضع الدلالة عليه، ولا منزلًا من منازل السائرين إلى رب العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها.

ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك، وهي فوق ذلك. وما تحقق عبد بها، واعتصم بها، وعقل عمن تكلم بها، وأنزلها شفاءً تامًا، وعصمة بالغة ونورًا مبينًا، وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي - ما وقع في بدعة ولا شرك، ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا لمامًا غير مستقر.

هذا، وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنها المفتاح لكنوز الجنة، ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح، ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة، وتحققوا بمعانيها، وركبوا لهذا المفتاح أسنانًا وأحسنوا الفتح به، لوصلوا إلى تناول الكنوز من غير معاون، ولا ممانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت