والاستعانة: هي الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما، وإنما تكون العبادة عبادة إذا كانت مأخوذة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقصودًا بها وجه الله، فبهذين الأمرين تكون عبادة، وذكر الاستعانة بالله تعالى، بعد العبادة مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريد من فعل الأوامر واجتناب النواهي [1] .
6/ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } :
أي دلنا وأرشدنا ووفقنا للصراط المستقيم وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله وإلى جنته وهو معرفة الحق والعمل به، فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط؛ فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام وترك ما سواه من الأديان، والهداية في الصراط تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته، لضرورته إلى ذلك [2] .
وفي هذا دليل على الحض على التوسل بالصفات العلى وبالأعمال الصالحة، فقد حمد الله وأثنى عليه ومجده بصفاته رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، ثم أفرده بالعبادة والاستعانة، فبعد أن قدم بين يدي ربه هذه الأعمال الصالحة تقدم منه سائلًا حاجته، وهي أن يهديه وإخوانه المؤمنين «صراطه المستقيم» [3] .
7/ { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } .
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين «غير» صراط المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم وغير صراط الضالين الذين تركوا الحق على جهل وضلال، كالنصارى ونحوهم [4] .
(1) «تفسير السعدي» (39) .
(2) «تفسير السعدي» (39) .
(3) «تفسير ابن كثير» (1/16) .
(4) «تفسير السعدي» (39) .