قال البخاري في أول كتاب التفسير: وسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة [1] .
وقيل: إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته» [2] .
وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج - ثلاثًا - غير تمام» . فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام. فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: { الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } ، قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة فوض إلي عبدي، فإذا قال: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ، قال الله: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ } ، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» [3] .
1/ { الْحَمْدُ للهِ } .
«لفظة خبر، كأنه يخبر أن المستحق للحمد هو الله عز وجل، وفيه تعليم الخلق، تقديره: قولوا الحمد لله، والحمد يكون بمعنى الشكر على النعمة، ويكون بمعنى الثناء عليه بما فيه من الخصال الحميدة، والشكر لا يكون إلا على النعمة، فالحمد لله أعم من الشكر، فكل حامد شاكر وليس كل شاكر حامد» [4] .
(1) البخاري/ التفسير (1) .
(2) «تفسير ابن كثير» (1/130) .
(3) مسلم، الصلاة، (395) .
(4) «تفسير البغوي» (1/52) .