وقد قمت بذكر معاني أذكار الصلاة وتفسير سورة الفاتحة مستمدًا ذلك من كتب التفسير والحديث والفقه المعتمدة، ثم ذكرت بعد ذلك ثمرة معرفة معاني تلك الأذكار، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان. وأسأله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويزرقنا اجتنابه، وأن يجعل نياتنا وأقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم...
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
1-مناسبة افتتاح الصلاة بـ «الله أكبر» :
لمَّا كان الله أكبر من كل شيء، وجب على العبد أن ينصرف لصلاته، وأن لا يتشاغل بدنياه، وأن يستشعر وقفته بين يدي الله الكبير المتعال، فمن أجل ذلك ناسب أن تفتتح الصلاة بهذا الذكر من أجل أن ينصرف قلب العبد لربه، وأن تخشع جوارحه، وأن يقبل على صلاته، فتصبح هي همه الأكبر؛ فيحصل المقصود من هذه الصلاة والعبادات.
* من ثمرة معرفة معنى هذا الذكر:
1-ليزداد تعلق قلب العبد بربه فلا ينصرف إلى غيره.
2-ليعلم العبد أن الله كبير لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض.
3-ليعلم أن الله كبير لا تدركه العقول، له صفات لا يماثله فيها أحد من المخلوقين { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11] .
4-ليعلم أن الله كبير لا يقدر على إجابة الدعاء إلا هو، فلا يحتاج إلى شفيع وواسطة. قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } الآية [غافر: 60] .
5-ليعلم أن الله كبير، فلا ينبغي للعبد أن يتكبر ويتعالى على الخلق؛ لأن الله هو الكبير وله الكبرياء وحده.
تفسير سورة الفاتحة
«ويقال لها الفاتحة؛ لأنها يفتتح بها القراءة، وافتتح الصحابة بها كتابة المصحف الإمام، وصح تسميتها بالسبع المثاني، قالوا: لأنها تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل ركعة...