والله أعلم .
خصائص عرب الجزيرة
العرب قومٌ شِراف ، يَزِنُونَ الحياة بغير ما تَزِنها به أمم البطون و الفروج ، و موازينهم في الحياة تدور على قطبٍ واحد ، وهو: المَحْمَدَةُ ، و الذكر الحسن .
وفي حدِّهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (1) :
"و اسم (العرب) في الأصل كان اسما لقوم جمعوا ثلاثة أوصاف:"
أحدها: أن لسانهم كان باللغة العربية .
الثاني: أنهم كانوا من أولاد العرب .
الثالث: أن مساكنهم كانت أرض العرب ، و هي جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة ، و من أقصى حَجَرٍ باليمن إلى أوائل الشام ؛ بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ، ولا تدخل الشام .
و في هذه الأرض كانت العرب حين البعث و قبله ، فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار ؛ سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ، و إلى سواحل الشام وأرمينية ، وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم .
ثم انقسمت هذه البلاد قسمين:
منها: ما غلب على أهله لسان العرب ، حتى لا تعرف عامتهم غيره
أو يعرفونه و غيره ، مع ما دخل على لسان العرب من اللحن و هذه غالب مساكن الشام والعراق ومصر والأندلس ونحو ذلك ، و أظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديما .
و منها: ما العُجمة كثيرة فيهم أو غالبة عليهم ؛ كبلاد الترك و خراسانَ وأرمينيةَ وأذربيجان ونحو ذلك .
فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء ، و ما هو عربي انتقالا ، و إلى ما هو أعجمي .
و كذلك الأنساب ثلاثة أقسام:
قوم من نسل العرب ، و هم باقون على العربية ؛ لسانا ودارا ، أو لسانا لا دارا ، أو دارا لا لسانا .
و قوم من نسل العرب ، بل من نسل هاشم ، ثم صارت العربية لسانهم ودارهم أو أحدهما .
و قوم مجهولو الأصل ، لا يدرون: أَمِنْ نسل العرب هم أو من نسل العجم ؟ و هم أكثر الناس اليوم ، سواء كانوا عرب الدار واللسان ، أم عجما في أحدهما .
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 166 - 167) .