و كذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام:
قوم يتكلمون بالعربية لفظا ونغمة .
و قوم يتكلمون بها لفظا لا نغمة ، و هم المتعرِّبون الذين ما تعلموا اللغة ابتداء من العرب ، و إنما اعتادوا غيرها ، ثم تعلموا ؛ كغالب أهل العلم ممن تعلم العربية .
و قوم لا يتكلمون بها إلا قليلا .
و هذان القسمان: منهم من تغلب عليه العربية ، و منهم من تغلب عليه العجمة ، و منهم من يتكافأ في حقه الأمران: إما قُدرةً و إما عادةً .
فإذا كانت العربية قد انقسمت نسبا و لسانا و دارا ، فإن الأحكام تختلف باختلاف هذا الانقسام ، خصوصا النسب واللسان"انتهى ."
و لفاضل مزاياهم ظهر الإسلام فيهم ، واصطفى الله نبيه ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ، فكانت النبوة من أصلابهم ، و ترشحوا حَمَلَةَ نشر الرسالة الأُوَل ، و صار اعتقاد فضلهم على غيرهم من أصول الاعتقاد في الإسلام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (1) :
"فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم ؛ عِبرانِيِّهِم و سريانيهم ، رومهم و فرسهم ، و غيرهم ، و أن قريشا أفضل العرب ، و أن بني هاشم أفضل قريش ، و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم فهو ، أفضل الخلق نفسا ، و أفضلهم نسبا ، و ليس فضل العرب ، ثم قريش ، ثم بني هاشم ؛ بمجرّدِ كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، و إن كان هذا من الفضل ، بل هم في أنفسهم أفضل ، و بذلك ثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفضل نفسا ونسبا ، و إلا لزم الدَّوْرُ (2) ".
(1) "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص 148 - 149) ، و انظر:"حادي الأرواح"لابن القيم (ص 326 - 331) ، فقد ساق كلام حرب الكرماني الآتي بعد قليل .
(2) هو ترتيب شيء على شيء بحيث لا يكون هذا إلا إذا كان هذا .