فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 61

وفي رواية عنده وعند البخاري تقيده بالعجوة . وفي رواية لمسلم:"إن في عجوة العالية شفاء".

وفي"مسند أحمد"وغيره:"العجوة من الجنة ، وهي شفاء..."الحديث.

9.خصائص لبعض بقاعها وجبالها في الفضل والفضيلة:

فضل المسجد النبوي الشريف ، وفضل الصلاة فيه .

و يشترك مع مسجدي مكة و المقدس بمضاعفة أجر الصلاة ، و مشروعية شد الرحل ؛ على ما هو مشهور في السنة .

ب. فضل الروضة من مسجده صلى الله عليه وسلم ، وأنها ما بين بيته و منبره صلى الله عليه وسلم .

ولم يأت في لفظ صحيح أنها ما بين قبره ومنبره ، وإنما كان ذلك بعدُ ، باعتبار ما كان من قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيته .

ج. فضل صلاة ركعتين في مسجد قباء ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت ماشيا وراكبا .

د. وادي العقيق: وادٍ مبارك .

هـ. جبل أحد: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

"جبل أحد يحبنا ونحبه".

متفق عليه ، في غيره من الأحاديث .

ومنها: تحريم الإحداث فيها ، وإيواء من أحدث حدثا ، وعقوبة من فعل ذلك بأن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين:

كما في حديث الخليفة الراشد علي رضي الله عنه المشهور بحديث الصحيفة (1)

(1) رأيت رسالة كتبها بعض المؤلفين بعنوان:"مختصر فضائل المدينة المنورة"، طُبعت هذا العام 1409 ، لم يستطع راقمها أن يتخلص من بعض الهَنات التي ينشدُها عشاق الخرافة الذين يسيرون على خطوط وهمية ، و يعيشون على نسيج الأوهام ، و يتلذذون بذكرها ، و يجلبون قلوب العامة إليهم بالحديث عنها ، و جميعها يعوزها الدليل ، ومنها:

قوله (ص7) :"مدينةٌ عصمها الله تعالى من الشياطين".

هذه كلمة جهالة و مجازفة ، و لا نعلم له سلفا معتدًّا به ، و نسأله: ما معنى عصمتِها من الشيطان و ما من آدمي إلا و له قرين ؟!

و للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بحثٌ في كفار الجن و شياطينهم ؛ كما في"الفتح".

قوله (ص21) :"انعقد الإجماع على تفضيل ما ضَمَّ الجسدَ الشريف على سائر الأمكنة ، حتى على الكعبة المشرفة".

و هذه دعوى كاذبة لا سند لها ، و الخلاف مشهور ، و كلمة ابن عقيل الحنبلي صاحب كتاب"الفنون"معلومة ، و الردود عليه مشهورة .

و في (ص74) قال عن قبره:"أقدس بقعة في الوجود"!!

قوله (ص24) :"والله تعالى لا يقبض نبيا من أنبيائه إلا في أحب الأماكن إليه". أين الدليل الصحيح ؟!

قوله (ص27) :"و من فضائل المدينة النبوية أن الله تعالى طهرها من الشرك ، فلن يعود إليها أبدا بإذن الله تعالى"، ثم ذكر حديث العباس رضي الله عنه .

و هذا من حمله على غير مراده ، فإن النصوص تلتقي على المراد أن هذه الجزيرة أو هذه الأمة لن تنقلب كلُّها إلى الشرك ، أما وجود مشرك أو كافر أو منافق في جزيرة العرب أو في المدينة النبوية ؛ فهذا لا نزاع فيه ، و النصوص دالة عليه ؛ كما في حديث أنس المتفق عليه في خروج كل كافر و منافق من المدينة حين يرجفها الدجال .

و الواقع على مرِّ الأزمان و حديث التاريخ يؤيد وجود نوع الشرك ، و الله المستعان .

قوله (ص 30) في مضاعفة البركة بالمدينة على مكة:"و ذلك لأن مكة -حرسها الله تعالى- حرّمها الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام ، أما المدينة -صانها الله و حرسها- فقد حرمها الله تعالى على لسان نبيه و صفيّه محمد صلى الله عليه وسلم ، و لا يخفى ما أكرمَ الله تعالى نبيَّه محمدا صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء عليهم السلام".

هذا التعليل أترك تقويمه لكل طالب علم !!

قوله (ص 31) :"و من مظاهر البركة في المدينة النبوية أن طعام الواحد يكفي الاثنين ، و طعام الاثنين يكفي الأربعة ... و هكذا".

ثم ساق حديث جابر عند مسلم ، و ليس فيه ما يدل على خصوصية المدينة بهذا ، بل هو عام ، و ذلك فضل من الله و نعمة .

و قوله (ص 45) :"و في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عند رزين قال:"و الذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء"قال:"وأراه ذكره من الجذام و البرص . انتهى"."

نسأل هذا البارع: ما هي منزلة هذا الحديث سندا ؟ و ما هي منزلة زيادات رزين ؟ و ما مستنده في سياقه بصيغة الجزم ؟!

قوله (ص 48) :"و من فضائلها أن جعل شد الرحل إليها لمن نذر أو أوجب على نفسه الصلاة في مسجدها واجبا ...".

و الذي ورد في السنة:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ..."الحديث ، أما شد الرحال إلى المدينة فليس مشروعا ، و لأهل الأهواء عبارات يدلِّسون بها ، فلو كانت الظروف تسمح لصرِّح بشد الرحل إلى القبر الشريف !

ثم قال (ص60) :"كيف لا نشد الرحال إلى المدينة ...".

قوله (ص60) :"البدء بالمسجد لمن قدم من سفر".

وهذا ليس من خصوصيات مسجده صلى الله عليه وسلم ، بل هو سنة عامة لكل قادم من سفر في أي بلد ، و تُنظر كلمة الشراح على هذا ففيها إيضاح .

قوله (ص 60) :"اتساع الروضة من الحجر إلى مصلى العيد". ثم ساق كلاما ضمَّنه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .

و لا دلالة فيه و هذا فقه تنكَّبه العلماء ، و لا نعلم له من النصوص الصحيحة سندا .

و في (ص63) : ذكر أثر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في فضل الصلاة في مسجد قباء على إتيان بيت المقدس ‍‍!

و باب الفضائل و التعبدات موقوف على النص من كتاب أو سنة ، مع ما في سنده من مقال .

و في (ص 63 - 64) ذكر فضل مسجد الفتح باستجابة الدعاء فيه .

استجابة الدعاء واقعة عين لا عموم لها وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، و لو اتخذ هذا دليلا على فضائل الأماكن لوقع لنا الكثير في المدينة و خارجها .

في (ص64) :"و لا أطيل في ذكر المساجد الأخرى في المدينة و ما فيها من الفضل ، إذ ما ذكرته كافٍ في التدليل"انتهى .

المحققون من العلماء على أنه لا يثبت في شيء من مساجد المدينة فضيلة سوى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم و مسجد قباء .

و في (ص 64) :"فضائل البقيع"، و ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في خروج النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا يدعو و يستغفر لأهل بقيع الغرقد .

و هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم كان لمن مات في حياته صلى الله عليه وسلم و دُفن في البقيع ، و لا نعلم للبقيع فضيلة تخصه بفضل الدفن فيه ، و على المدعي ذكر الدليل ، و أما فضل الموت في المدينة فمعلوم ، و الله أعلم .

هذه بعض الملاحظات ، و هكذا إذا زلّ المرء عن الدليل انبسطت النفس في أهوائها ، و الله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت