فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 61

و لهذا ؛ فلا يقال للمسجد الأقصى: ثالث الحرمين ؛ لأن لفظ (الحرم) لا يطلق عليه ، و قد بيَّنْتُ ذلك في"معجم المناهي اللفظية".

تحريمها كان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وكان ذلك سنة تسع من الهجرة ، بعد غزوة خيبر ، أما مكة -حرسها الله تعالى- ؛ فتحريمها على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام .

المدينة حرم آمن ؛ مثل مكة:

فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهوى بيده إلى المدينة ، و قال:"إنها حرم آمن".

رواه مسلم .

وحرمها ما بين لابَتَيها -ويقال: ما بين مَأْزَمَيْها ، وهما الحرتان ؛ شرقا وغربا- ، و يحدها شمالا وجنوبا جبلان: جبل أحد شمالا ، و جبل عَيرٍ جنوبا . و يقال: شمالا جبل ثور ، و هو جبل صغير خلف أحد ، و قد غلط من الفقهاء من ظن أن ثورا هو الذي بمكة ، و معناه إخراج المدينة من المحدود ، فلا تكون حرما (1) .

وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأدعية عامة ، و خاصة:

فمن العامة قوله صلى الله عليه وسلم:

"اللهم اجعل في المدينة ضِعْفَي ما جعلته بمكة من البركة".

متففق عليه .

ب. ومن الخاصة: دعاؤه صلى الله عليه وسلم بأن يبارك الله في صاعها ، ومدها ، وأن ينقل الله حماها إلى الجُحْفَةِ (2) وهي مهيعةٌ .

إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يأرز و ينحاز إلى المدينة - زادها الله شرفا- .

وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم أهلها وسكانها بأمور ؛ منها ما يلي:

عن جابر -وذكر قصة- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1) و انظر التعليق المطوَّل للأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي في إثبات ذلك في تعليقه على"صحيح مسلم" (2 / 995 - 998) .

(2) متفق عليه ، و قال الإمام النووي:

"و في هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإن الجُحْفَة من يومئذٍ مُجْتَنَبَةٌ ، و لا يشرب أحد من مائها إلا حُمَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت