و لهذا ؛ فلا يقال للمسجد الأقصى: ثالث الحرمين ؛ لأن لفظ (الحرم) لا يطلق عليه ، و قد بيَّنْتُ ذلك في"معجم المناهي اللفظية".
تحريمها كان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وكان ذلك سنة تسع من الهجرة ، بعد غزوة خيبر ، أما مكة -حرسها الله تعالى- ؛ فتحريمها على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام .
المدينة حرم آمن ؛ مثل مكة:
فعن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهوى بيده إلى المدينة ، و قال:"إنها حرم آمن".
رواه مسلم .
وحرمها ما بين لابَتَيها -ويقال: ما بين مَأْزَمَيْها ، وهما الحرتان ؛ شرقا وغربا- ، و يحدها شمالا وجنوبا جبلان: جبل أحد شمالا ، و جبل عَيرٍ جنوبا . و يقال: شمالا جبل ثور ، و هو جبل صغير خلف أحد ، و قد غلط من الفقهاء من ظن أن ثورا هو الذي بمكة ، و معناه إخراج المدينة من المحدود ، فلا تكون حرما (1) .
وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأدعية عامة ، و خاصة:
فمن العامة قوله صلى الله عليه وسلم:
"اللهم اجعل في المدينة ضِعْفَي ما جعلته بمكة من البركة".
متففق عليه .
ب. ومن الخاصة: دعاؤه صلى الله عليه وسلم بأن يبارك الله في صاعها ، ومدها ، وأن ينقل الله حماها إلى الجُحْفَةِ (2) وهي مهيعةٌ .
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يأرز و ينحاز إلى المدينة - زادها الله شرفا- .
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم أهلها وسكانها بأمور ؛ منها ما يلي:
عن جابر -وذكر قصة- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(1) و انظر التعليق المطوَّل للأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي في إثبات ذلك في تعليقه على"صحيح مسلم" (2 / 995 - 998) .
(2) متفق عليه ، و قال الإمام النووي:
"و في هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإن الجُحْفَة من يومئذٍ مُجْتَنَبَةٌ ، و لا يشرب أحد من مائها إلا حُمَّ".